خليل الصفدي

188

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

حمزة ، خذ بيد هذه [ الجارية ] الزانية فقد وهبتها [ لك ] « 1 » ، وامض فقد نغّصت عليّ ليلتي . فأخذت بيدها وخرجت ، فلقيني خادم فقال لي : ما تريد أن تصنع ؟ فقلت : أمضي بها ، فقال : واللّه لئن فعلت ليبغضنّك بغضا لا تنتفع به بعده . وهذه مائتا دينار ، فخذها ودع هذه الجارية . فقلت : واللّه لا نقصتك من خمس مائة دينار . فقال : ليس إلا ما قلت لك . فأخذتها وأخذ الجارية . فلما كان بعد ثلاث ، دعاني عبد الملك فلقيني الخادم فقال : هذه مائة دينار أخرى وتقول ما لا يضرّك ، ولعلّه ينفعك . فقال « 2 » : ما هو ؟ قال : إذا دخلت إليه تدّعي عنده أنّ تلك الفسوات الثلاث منك . فقلت : هاتها . ودخلت ، فلما وقفت بين يديه قلت : لي الأمان يا أمير المؤمنين . فقال : قل ، فقلت : أرأيت تلك الليلة ما جرى من الفسوات . قال : نعم ، قلت : عليّ وعليّ إن كان فساهن غيري . فضحك حتى سقط على قفاه ، وقال : فلم ويلك ما أخبرتني ؟ فقلت : أردت خصالا ، منها : أن قمت وقضيت حاجتي ، ومنها أني أخذت جاريتك ، ومنها أني كافأتك على أذاك لي بمثله ، حيث منعني رسولك من دفع أذاي . قال : وأين الجارية ؟ قلت : ما خرجت من دارك . وأخبرته الخبر ، فسرّ بذلك وأمر لي بمائتي دينار أخرى وقال : هذه لجميل فعلك وتركك أخذ الجارية . وأخبار حمزة في الأغاني كثيرة ، وكلها ظريف « 3 » . « 216 » شمس الدين حمزة التّركمانيّ حمزة التركمانيّ هو شمس الدّين ، كان وافدا من تركمان الشّرق . اتصل

--> ( 1 ) الزيادة من ز . ( 2 ) الفوات : فقلت ، وهو الصواب . ( 3 ) الفوات : طرف . ( 216 ) ترجمته في الدرر الكامنة 2 / 164 رقم 1629 « مات في شوال سنة 733 » ، والوفيات لأبي رافع السلامي 2 / 445 رقم 355 « هو هنا : شمس الدين ، ووفياته سنة 744 .