خليل الصفدي

140

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثم كان المزاج ماء سحاب * غير ما « 1 » آجن ولا مطروق فطرب هشام وقال : يا جارية ، اسقيه . فسقته ، فذهب ثلث عقله ، ثم قال : أعد فأعاد ، فطرب فقال : يا جارية ، اسقيه . فسقته ، فذهب ثلثا عقله ، ثم قال له : أعد فأعاد ، فقال : سل حوائجك . فقال : إحدى الجاريتين ، فقال : هما 54 أجميعا لك بما لهما وما عليهما . ثم قال للأولى : اسقيه فسقته ، فسقط معها ولم يعقل . فلما أصبح ، إذا هو بالجاريتين عند رأسه وعشرة من الخدم ، مع كل واحدة بدرة . فأخذ الجميع وانصرف . هكذا أورد صاحب الأغاني هذه الحكاية ، وفي بعضها زيادة . وقال في الأول أن هشاما كتب إلى عامله يوسف بن عمر بتجهيز حمّاد إليه . قال شمس الدين ابن خلكان : هكذا ساق الحريري هذه الحكاية . وما يمكن أن تكون هذه الواقعة مع يوسف بن عمر الثقفيّ ، لأنه لم يكن واليا بالعراق في التاريخ [ المذكور ] « 2 » ، بل كان متوليه خالد بن عبد اللّه القسريّ . قال : « وهشام لم يكن يشرب الخمر » . قلت : ومع سعة هذه الرواية ، كان لا يحسن من القرآن إلا أمّ الكتاب ، فألزموه . فقرأ في المصحف ، فصحّف في مواضع ، منها : أن اتّخذي من الجبال بيوتا ومن الشّجر وممّا يغرسون « 3 » - بالغين المعجمة والسين المهملة - وو ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة وعدها أباه « 4 » - بالباء الموحدة - وليكون لهم عدوّا وحربا « 5 » - بالراء والباء الموحدة - ويعززوه . . « 6 » - بزايين - ولكلّ امرئ منهم يومئذ شأن

--> ( 1 ) ياقوت : لا صرى ، وشعراء النصرانية : لا صدى آجن . وحسب رواية ياقوت يسبق هذا البيت بيتان لم يذكرهما الصفدي : مرّة قبل مزجها فإذا ما * مزجت لذّ طعمها من يذوق وطفا فوقها فقاقيع كالد * رّ صغار يثيرها التصفيق ( 2 ) الزيادة من وفيات الأعيان 1 / 450 . ( 3 ) سورة النحل 16 / 68 . ( 4 ) سورة التوبة 9 / 114 . ( 5 ) سورة القصص 28 / 8 . ( 6 ) سورة الفتح 48 / 9 . . . لتؤمنوا باللّه وتعزّروه وتوقّروه . . . .