خليل الصفدي
138
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
53 أغيره ، ويزيد في الأشعار . وهو أوّل من جمع شعر العرب . قال المدائني : ومن أهل الكوفة ثلاثة نفر من بكر بن وائل أئمة : أبو حنيفة في الفقه ، وحمزة الزيات في القراءات ، وحماد الراوية في الشّعر . وكان المنصور « 1 » يستخفّ مطيع بن إياس ويحبّه . فذكر له حمّادا وكان صديقه . وكان حمّاد مطّرحا مجفوّا في أيامهم . فقال له : « آتنا « 2 » به لنراه » . فأتاه مطيع وأعلمه بذلك . فقال له حمّاد : « دعني فإنّ دولتي كانت مع بني أمية ، وما لي مع هؤلاء خير » . فأبى مطيع وألزمه بالتّوجّه معه إلى المنصور ، فأمره بالجلوس وقال له : أنشدني ، قال : أيها الأمير ، لشاعر بعينه أم لمن حضر ؟ قال : بل أنشدني لجرير . قال : فسلخ واللّه شعر جرير من قلبي إلا قوله : [ من الكامل ] بان الخليط برامتين فودّعوا * أو كلّما عزموا لبين تجزع [ فاندفعت فأنشدته إياه ] « 3 » حتى انتهيت إلى قوله : وتقول بوزع قد دببت على العصا * هلّا هزئت بغيرنا يا بوزع فقال له : « أعد هذا البيت » فأعدته ، فقال : بوزع أيش هو ؟ فقلت اسم امرأة . فقال : هو بريء من اللّه ورسوله ، نفيّ من العبّاس . إن كانت بوزع إلا غولا من الغيلان ، تركتني يا هذا واللّه لا أنام اللّيلة من فزع بوزع . يا غلمان فقاه « 4 » .
--> ( 1 ) الأغاني : جعفر بن أبي جعفر المنصور المعروف بابن الكردية ، وهو الصواب لأن الصفدي يستعمل صفة « الأمير » في المقطع نفسه . ( 2 ) الأغاني وسائر الروايات : ائتنا . ( 3 ) الزيادة من الأغاني . ( 4 ) كذا في الأصل . - ( دار الكتب ) 6 / 70 - 95 ، ولسان الميزان 2 / 352 رقم 1424 ووفاته « سنة 64 » ، وبغية الوعاة 240 ، وذكره الزبيدي في الطبقة الأولى من اللغويين الكوفيين 209 ، والمعارف لابن قتيبة 541 ، وطبقات الجمحي ( ليدن ) 1913 ، والبداية والنهاية 10 / 114 ، « وفاة حماد في هذه السنة عن ستين سنة » أي سنة 155 ه ، وسير أعلام النبلاء 7 / 157 رقم 53 ، والفهرست : المقالة الثالثة ، الفن الأول 134 - 135 ، والعيون والحدائق 126 - 130 ، وأخبار النحويين للسيرافي 44 ، ومراتب النحويين لأبي الطيب 72 - 73 ، والأعلام 2 / 271 .