خليل الصفدي

84

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وحلّت بأكناف الغضا فكأنّما * حشت ناره بين الحشا والأضالع ولما امتدح أبو الفتح بن أبي حصينة نصر بن صالح « 1 » بحلب ، قال له : « تمنّ » ، فقال : « أتمنى أن أكون أميرا » . فجعله أميرا يجلس مع الأمراء ويخاطب بالأمير ، وقرّبه ، وصار يحضر مجلسه في زمرة الأمراء . ثم وهبه أيضا مكانا بحلب قبليّ حمّام الواسانيّ ، فعمرها دارا ، وزخرفها وعرّضها « 2 » ، وتمّم بنيانها ، وكمّل حالها ، ونقش على دائر الدّرابزين « 3 » : [ من السريع ] دار بنيناها وعشنا بها * في دعة من آل مرداس قوم محوا بؤسي ولم يتركوا * عليّ في الأيّام من باس قل لبني الدّنيا ألا هكذا * فليفعل الناس مع الناس « 4 » ولما تكامل عمل الدار ، عمل دعوة ، وأحضر إليها نصر بن صالح ، فلما أكل الطعام ، ورأى حسن بناء الدار ونقوشها ، وقرأ الأبيات ؛ قال : « يا أمير ، كم خسرت « 5 » على بناء الدار ؟ » ، فقال : « يا مولانا ما لي علم ؛ بل هذا الرّجل تولّى عمارتها » . فسأل ذلك / المعمار ؛ فقال : « غرم عليها ألفي دينار مصرية » . فأحضر له من ساعته ألفي دينار مصرية ، وثوب أطلس ، وعمامة مذهّبة ، وحصانا بطوق ذهب وسحب ذهب وسرفسار « 6 » * ذهب ؛ وقال له : [ من السريع ] قل لبني الدّنيا ألا هكذا * فليفعل « 7 » الناس مع الناس « 8 »

--> ( 1 ) هو نصر بن صالح بن مرداس أسد الدولة الكلابي . توفي سنة 420 ه . انظر العبر 3 / 136 وفي معجم الأدباء وأعيان الشيعة هنأ وفيما يلي : « محمود بن نصر بن صالح بن مرداس » . ( 2 ) في الأصل : « وقرنصها » وهو تحريف . والصواب في فوات الوفيات وديوان الشاعر . ( 3 ) الأبيات الثلاثة من : معجم الأدباء 10 / 99 وأعيان الشيعة 26 / 277 وديوانه . 360 - 361 عن فوات الوفيات 1 / 241 ( 4 ) في معجم الأدباء وأعيان الشيعة : « فليحسن الناس إلى الناس » . ( 5 ) في معجم الأدباء وأعيان الشيعة : « كم صرفت » . ( 6 ) في هامش الديوان : سرفسار : ما يتوج به رأس الفرس من الحلى الذهبية والجواهر . وفي هامش معجم الأدباء أنه كلمة فارسية معناها : لجام . وهذا صحيح . ( 7 ) في الأصل : « فليعل » تحريف . ( 8 ) هذه هي رواية الديوان كذلك . وفي فوات الوفيات : « فليفعلن الناس بالناس » . وفي معجم الأدباء وأعيان الشيعة : « فليحسن الناس إلى الناس » .