خليل الصفدي

452

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أبا عليّ يحيى ، ومضى في خدمتها : الوزير مؤيّد الدّين القمّي ، ونجاح الشّرابيّ ، والأمراء ، والأعيان ، ودخلوها ، وخطبوا له ولأخيه من بعده ، بالمملكة والسّلطنة هناك على منابر خوزستان ونزل هناك ، وأقام في دار المملكة . وعاد مؤيّد الدّين والجماعة ، إلى أن بلغهم أنّ خوارزم شاه محمود بن تكش ، قد انفصل من العراق إلى بغداد ، فأعيد الأمير أبو عبد اللّه إلى بغداد . وكان موصوفا بالعقل والرّزانة ، والنّبل والرّئاسة ، وحسن الطريقة . وكان عوده إلى بغداد ، سنة خمس عشرة وستمائة ، ومولده سنة تسعين وخمسمائة . ( 392 ) ابن الأستاذ الحسين بن عليّ بن أبي بكر بن أبي الحسن بن عليّ الرّبعيّ ، أبو عبد اللّه ، المعروف بابن الأستاذ . ولد بإربل سنة سبع وخمسين وخمسمائة . ونشأ بواسط . وكان والده من أهل بغداد يعلّم الصّبيان الخطّ . وعانى أبو عبد اللّه هذا ، الأدب والكتابة ، والإنشاء والشعر ، إلى أن ندبه الأمير « طاشتكين » لتأديب ولده ، فأقام عنده مدّة ، وتنقّلت به الأحوال في كتابة الأمراء ، إلى أن اختصّ بخدمة الوزير مؤيد الدّين القمّيّ ، فكتب بين يديه في ديوان الإنشاء مدّة ولايته ، إلى أن قبض عليه ، فقبض على الحسين هذا ، واعتقل مدّة ، وصودر على مال كثير ثم أطلق ، وعاد إلى خدمة الأمراء . وكان فاضلا حسن الأخلاق / متواضعا . وتوفي سنة أربعين وستمائة . ومن شعره : [ من الخفيف ] أين غزلان عالج والمصلّى * من ظباء سكن نهر المعلّى أبتلك الكثبان أغصان بان * وبدور في أفقها تتجلّى أم لتلك الغزلان حسن وجوه * لو تراءت للحزن أصبح سهلا أين ذاك العرار من صبغة الور * د إذا جاءه النّسيم وطلّا الدار السّلام في الأرض شبه * معجز أن ترى لبغداد مثلا