خليل الصفدي

439

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لم أرض بالعيش « 1 » والأيّام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولّت على عجل / غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل « 2 » وعادة النّصل أن يزهى بجوهره * وليس يعمل إلّا في يدي بطل ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني * حتى أرى دولة الأوغاد والسّفل تقدّمتني أناس كان شوطهم * وراء خطوي إذ أمشي على مهل هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنّى فسحة الأجل وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشّمس عن زحل فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدّهر ما يغني عن الحيل أعدى عدوّك أدنى من وثقت به * فحاذر النّاس واصحبهم على دخل وإنّما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعرّج « 3 » في الدّنيا على رجل غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل وحسن ظنّك بالأيام معجزة * فظنّ شرّا وكن منها على وجل وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوجّ بمعتدل إن كان ينجع شيء في ثباتهم * على العهود فسبق السيف للعذل يا واردا سؤر عيش كلّه كدر * أنفقت عمرك « 4 » في أيّامك الأول فيما اعتراضك « 5 » لجّ البحر تركبه * وأنت يكفيك منه مصّة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول ترجو البقاء بدار لا بقاء لها * فهل سمعت بظلّ غير منتقل ويا خبيرا على الأسرار مطّلعا * اصمت ففي الصّمت منجاة من الزّلل قد رشحوك لأمر إن فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

--> ( 1 ) في ديوانه : « لم أرتض العيش » . ( 2 ) في الأصل : « منبدلي » . ( 3 ) في المصادر كلها : « من لا يعول » . ( 4 ) في غير الديوان : « أنفقت صفوك » . ( 5 ) في غير الديوان : « فيما اقتحامك » .