خليل الصفدي

382

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وللحسين بن الضّحّاك مع أبي نواس أخبار ونوادر . قال الحسين : أنشدت أبا نواس قولي « 1 » : [ من المنسرح ] وشاطريّ اللّسان مختلق الت * كريه شاب المجون بالنّسك حتى بلغت قولي : كأنّما نصب كأسه قمر « 2 » * يكرع في بعض أنجم الفلك قال فأنشدني لنفسه بعد أيام « 3 » : [ من الطويل ] إذا عبّ فيها شارب القوم خلته * يقبّل في داج من اللّيل كوكبا قال : « فقلت له : يا أبا عليّ ، هذه مصالته » . قال : « أفتظنّ أن يروى لك في الخمر معنى جيّد وأنا حيّ ؟ » . ولما ولي المعتصم الخلافة ، سأل عن الحسين بن الضّحّاك ، فأخبر بمقامه بالبصرة ؛ لانحراف المأمون عنه ، فأمر بقدومه عليه ، فلما دخل سلّم واستأذن في الإنشاد ، فأذن له ، فأنشده « 4 » : [ من الكامل ] هلا رحمت « 5 » تلدّد المشتاق * ومننت قبل فراقه بتلاق إنّ الرّقيب ليستريب تنفّسي * صعدا « 6 » إليك وظاهر الإقلاق نفسي الفداء لخائف مترقّب * جعل الوداع إشارة بعناق إذ لا مقال لمفحم « 7 » متحيّر * إلّا الدموع تصان بالإطراق حتى انتهى إلى قوله : [ من الكامل ] خير الوفود مبشّر بخلافة * خصّت ببهجتها أبا إسحاق وافته في الشهر الحرام سليمة * من كلّ مشكلة وكلّ شقاق

--> ( 1 ) البيتان في قطعة في ديوانه 87 - 88 وأعيان الشيعة 26 / 191 ( 2 ) في أعيان الشيعة : « تخالها نصب كأسه قمرا » . ( 3 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 37 وأعيان الشيعة 26 / 191 ( 4 ) الأبيات الثمانية في قصيدة في ديوانه 83 - 84 ومعجم الأدباء 10 / 8 وأعيان الشيعة 26 / 177 ( 5 ) في معجم الأدباء وأعيان الشيعة : « هلا سألت » . ( 6 ) في ديوانه ومعجم الأدباء : « تنفس الصعدا » . ( 7 ) في ديوانه : « لمعجم » .