خليل الصفدي

364

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المنصور بإقطاع أملاك الجبلية مع بلاد طرابلس لجندها وأمرائها ، فأقطعت لعشرين فارسا من طرابلس . فلما كان أيام الملك الأشرف ، توجّهوا إليه وسألوه أن يخدموا على أملاكهم بالعدّة ، فرسم لهم « 1 » بها ، وأن يزيدوها عشرة أرماح أخر . ولما كان أيام الروك « 2 » في الأيام التنكزيّة وكشفها علاء الدّين بن معبد ، حصل من تفضول « 3 » في حقّهم ، فرسم السلطان الملك النّاصر أن تستمر عليهم بمضاعفة العدّة ، فاستقرّت عليهم بستّين فارسا وهي إلى الآن باقية على هذا الحال . وأما هذا ، ناصر الدّين ، فإنه كثير المكارم والإحسان ، يخدم كلّ من يتوجّه إلى تلك الناحية ، وهو مقيم بقرية أعبية / « 4 » بالجبل ، وله دار حسنة في بيروت ، يخدم الغادي والرائح ، ويهدي إلى أكابر الناس وأعيان الدّولة . وكنت قد توجّهت إلى بيروت ، ولم يكن بها فسيّر إليّ قاصدا يطلبني ، لأتوجّه إليه إلى أعبية ، فرأيت الحركة تشقّ عليّ ، فاعتذرت فحضر هو بعد أيّام ، بعد ما تفضّل وأحسن ، واجتمعت به ، ورأيت منه رئاسة كثيرة . وهو يعرف عدّة صنائع أتقنها ، ويكتب جيّدا ، ويترسّل ، وفيه عدّة فضائل . ولما اجتمعت به ببيروت أنشدته : [ من الكامل ] ما زرت في أعبية قصد الجفا « 5 » * ربعا تشرّف بالأمير حسين ورأيته في ثغر بيروت الّذي * بنداه أصبح مجمع البحرين وسألته عن مولده ، فقال : في المحرّم سنة ثمان وستين وستمائة . ولما كبر وأسنّ ، نزل عن إمرته لولده الأمير زين الدّين صالح ، وبقي بعد ذلك قريبا من سنتين . ثم إنه توفّي ، رحمه اللّه تعالى ، في نصف شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة .

--> ( 1 ) في الأصل : « لها » تحريف . ( 2 ) الروك : هو القيام بعملية قياس الأرض وحصرها في سجلات وتثمينها لتقدير الخراج عليها انظر النجوم الزاهرة 8 / 90 - 95 ( 3 ) صيغة تفعول من الفضل ( بضم الفاء وتسكين الضاد أو بضمهما معا ) بمعنى : الزيادة . انظر تاج العروس ( فضل ) 9 / 63 ( 4 ) كذا ولم أعثر عليها ، ولعلها المعروفة الآن بقرية « عبيّة » من قرى لبنان . ( 5 ) في الأصل : « قصدا للجفا » تحريف .