خليل الصفدي
348
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وحضر مع السّلطان إلى دمشق لما توجّه إلى الحجاز . وأقام بدمشق لأنه وقع فانكسرت « 1 » رجله . وكان الأمير سيف الدّين تنكز يحضر إلى زيارته كلّ قليل . ولما عاد السّلطان ، عاد معه إلى مصر ولقى الحرمة الوافرة ، وحظي بالدّيار المصرية ، وكان ينتمي إلى الأمير سيف الدّين طغاي ، وينبسط معه ، فحلا بقلب الخاصكيّة « 2 » ، وسلم لذلك ، لما أمسك الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب والأمير علاء الدّين آيدغدي « 3 » شقير . وما أعطاه الناس في تلك الواقعة سلامة . ثم إنّه توالت عليه الأمراض ، فرسم السّلطان له بالعود إلى دمشق ، فحضر إليها وهو مستمر عند الأمير سيف الدّين تنكز على تلك المحبة ، إلى أن وقع بينهما بسبب القصب الذي في قرية عمتنا « 4 » ، وتخاصما في سوق الخيل ، ورجعا إلى دار السّعادة وتحاكما . ثم إنهم سعوا بينهما في المصالحة ، فقام تنكز وقام حسين فوضع يده على عنق تنكز ، وقبّل رأسه ، فما حمل تنكز منه ذلك . قال لي أمير حسين : واللّه ما تعمّدت ذلك ، ولكنه كان خطأ كبيرا ؛ فكتب تنكز ، وطالع السلطان بأمره ، فشدّ الفخريّ قطلوبغا منه شدّا كثيرا ، فما أفاد كلام تنكز ، ورسم السّلطان للأمير شرف الدين بأن يكون مقامه بصفد ، وإقطاعه على حاله ، وجاء كتاب السلطان إليه : « إنّك أسأت الأدب على نائبنا ، وما كان يليق بك هذا » . وحضر كتاب السّلطان إلى نائب صفد بأنّ الأمير شرف الدّين طرخان ، لا تجرّده إلى يزك « 5 » ، ولا تلزمه بخدمة ، إن شاء ركب ، وإن شاء نزل . فأقام بصفد قريبا من سنتين ونصف ، ومن هناك كتبت له الدّرج . ثم لمّا
--> ( 1 ) في الأصل : « انكسرت » تحريف . ( 2 ) هم الذين يلازمون السلطان في خلواته ويسوقون المحمل الشريف . ولهم وظائف أخرى غير ذلك . انظر : زبدة كشف المسالك 115 ( 3 ) انظر : ملحق كتاب أمراء دمشق 195 ( 4 ) هي قرية بالأردن بها قبر أبي عبيدة بن الجراح . انظر : معجم البلدان 4 / 153 ( 5 ) اليزك : نقطة على الطريق بين العدو والمعسكر ، يمنع فيها من يدخل من المعسكر أو يخرج ، بحيث لا يشذ أحد . انظر : تكملة المعاجم لدوزي 2 / 815 .