خليل الصفدي
305
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قال الشيخ شمس الدين : أظنّه كان من شهود الخزانة . وروى عنه الضّياء ، وابن خليل ، والبرزاليّ ، وجماعة من الحفّاظ ، والعلّامة جمال الدين بن مالك النّحوي وغيرهم . قلت : أمّا كونه كان لا يشتهي الماء ، فهو دليل على أنّ كبده كانت ريّا ، كثيرة الرطوبة باردة المزاج ، فلا تحتاج إلى الماء ، لأن الماء ليس له حظّ في غذاء الجسد ، إنما هو لبذرقة « 1 » الطعام . ولابن مندويه الطّبيب وغيره رسالة في أن الماء لا يغذو . وقد رأيت الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ يبقى أربعة أيّام وخمسة أيّام لا يشرب الماء ، وإن شربه ، فيكون قليلا إلى الغاية بعد الخمسة أيام « 2 » . ( 277 ) سنيّ الدولة الكاتب ابن الخيّاط الحسن بن يحيى بن محمد الخيّاط ، هو سنّي الدّولة أبو محمد / وهو ابن أخي الشّاعر الدمشقي . كتب لملوك دمشق الأتابكيّة . قال العماد الكاتب « 3 » : « لقيت ولده واستنشدته من شعر والده ، فذكر : أن يده في النّظم قصيرة ، ودرر فضائله عنده كثيرة . وكتب لي من نثر والده : فصل في جواب مهزوم : وصل كتابه ، فأما سلامته فلم نستبعدها ولا تعجّبنا منها ؛ إذ لم يقتحم الحرب ، ولا باشر الطّعن والضّرب ، ولا لبث في حومتها إلا بقدر ما شاهد المنايا الحمر والسّود ، ورجالا يفترسون الأسود ، حتى عاذ بالفرار ، وطار به الخوف كلّ مطار ، وتجلّل ملابس الخزي والعار ، وأسلم من كان معه لأيدي الحتوف ، وأنياب الصّروف ، وظبي السّيوف ، وأما دليل الوعد والتّهديد ، فإنّا أحقّ بأن نطول ونصول ، ونوعد بالإقدام والوصول ، ولكم بين من منحه اللّه عقائل النّصر وصفاياه ، وخصائصه ومزاياه ، وبين من راح مهزوما مكلوما ، معنّفا من جماعته ملوما ، وكان الأولى أن يبدي ما عنده من القلق والعويل والأسف » .
--> ( 1 ) أي لحفظه . وهي كلمة فارسية معناها : الخفارة والحراسة . انظر : اللسان ( بذرق ) 11 / 295 ( 2 ) يرى الحريري أن هذا التعبير من لحن العامة ، وأن الصواب هو : « بعد خمسة الأيام » . انظر كتابه : درة الغواص في أوهام الخواص 93 ( 3 ) ليس فيما طبع من أجزاء الخريدة المختلفة .