خليل الصفدي
261
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
سرى برق نعمان فأذكره السّقطا * وأبدى عقيق الدّمع في خدّه سمطا ولاح كسيف مذهب سلّ نصله * وروّع وسميّ السحائب فانحطّا وأدّى رسالات عن البان والنّقا * وأقرأه معنى الغرام فما أخطا وأهدى إليه نسمة سحريّة * أعادت فؤادا طالما عنه قد شطا تمرّ على روض الحمى نفحاتها * فتهدي إلى الأزهار من نشرها قسطا وتنثر عقد الطّلّ في وجناتها * فتظهر في لألاء أوجهنا بسطا وتطلع منه في الدّجى أيّ أنجم * وتلبس عطف الغصن من سندس مرطا وتوقظ فوق الدّوح ورق حمائم * جعلنا قلوب العاشقين لها لقطا / هم نسبوا حزنا إليها وما دروا * وما أرسلت من جفنها أبدا نقطا وكم تيّمت صبّا بلحن غريبه * رواه الهوى عنها وما عرفت ضبطا فيا ليت شعري هل بها ما بمهجتي * من الوجد أم لم ترع عهدا ولا شرطا وهل هي في دوحات كلّ خميلة * تغرّد أو ناحت على فقدها السّبطا ولو أنها قد تيّمتها صبابة * لما طوّقت جيدا ولا جاوزت شطّا ولا عانقت غصنا بكفّ مخضّب * ولا اتخذت من زهر أعطافه قرطا ولا لبست ثوبا يروق مدبّجا * ولا نسيت عهد الهديل بذي الأرطى ولو ذكرت أيامنا بطويلع * لأجرت بدمعي مذ بدت لمتّي شمطا وقد نفّرت عنّي غرائب صبوتي * غرائب دهر جار في الحكم واشتطّا وخطّ على فوديّ سطرا حروفه * رقمن بقلبي عارض الحتف مذ خطّا ولكنّه قد أودع الفكر حكمة * أفادته عرفانا فيا نعم ما أعطى تجارب أيّام لها الغدر شيمة * فكم سترت فضلا وكم أظهرت غمطا وألبسه ثوبا من العلم معلما * بدا لذوي جهل فأورثهم سخطا إذا ما روت عنه البلاغة منطقا * يرى النّجم في عليائه عنه منحطّا وإن غاص في لجّ البيان يراعه * أرى جنّة لا أثل فيها ولا خمطا بها حور عين لو رآها زهيرها * لصيّر خدّيه لأقدامها بسطا إذا ما تجلّى للأفاضل حسنها * أدارت عليهم من لواحظها اسفنطا