خليل الصفدي

238

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

تصدّت فأشجت ثم صدّت فأسلمت * ضميرك للبلوى عقيلة أسلما ومنه يرثي المنصور بن محمد بن أبي العرب : [ من الكامل ] يا قبر لا تظلم عليه فطالما * جلّى بغرّته دجى الإظلام أعجب بقبر قيس شبر قد حوى * ليثا وبحر ندى وبدر تمام ومنه يرثي جماعة قتلوا : [ من الطويل ] وهوّن وجدي أنهم خمسة مضوا * وقد أقعصوا خمسين قرما مسوّما وكان عظيما لو نجوا غير أنّهم * رأوا حسن ما أبقوا من الذكر أعظما وقد طوّل ابن رشيق ترجمته في « الأنموذج » ، وأورد له شعرا كثيرا وتكلّم / على معانيه وبديعه « 1 » . ( 217 ) أبو طالب الدّلائي المغربي الحسن بن محمد بن هيثمون ، أبو طالب الدّلائي الجهنيّ . قال ابن رشيق في الأنموذج : كان شيخا ظريفا ، ذا رقّة مفرطة ، ولطافة بيّنة وافتتان ، أدركته وقد أسنّ ، وكان مشهورا بالمحبّة ، والكلام عليها ، والوفاء فيها ، موصوفا بالصّيانة والعفّة ، منسوبا إلى طلب العلم ، وصحبة الشيوخ الجلّة من أهله ، كالغسّانيّ ، وأبي الحسن الدّبّاغ ، وأبي محمد التبان ، موسوما بكل خير ، إلى أن صنع أبياتا كان لها سبب أوجبها وهي : [ من الخفيف ] اجعل العلم يا فتى لك قيدا * واتّق اللّه لا تخنه رويدا لا تكن مثل معشر فقهاء * جعلوا العلم للدّراهم صيدا طلبوه فصيّروه معاشا * ثم كادوا به البريّة كيدا فلهذا صبّ البلاء علينا * مستحقّا ومادت الأرض ميدا فدخل في عداوة الفقهاء ، وعزل عن إمامة المسجد ، ولزم داره .

--> ( 1 ) في إنباه الرواة : « قال الحسن بن رشيق : كفى بهذا الشعر شاهدا بالحذق لما فيه من القوة والاندفاع وجزالة اللفظ والمجانسة » .