خليل الصفدي
223
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 203 ) الوزير المهلبي « 1 » الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن هارون ، أبو محمد الوزير المهلّبيّ ، من ولد المهلّب بن أبي صفرة ، كاتب معزّ الدّولة أبي الحسين أحمد بن بويه . ولما مات الصّيمري ، قلّده معزّ الدّولة مكانه ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وقرّبه وأدناه ، واختص به ، وعظم جاهه عنده . وكان يدبّر أمر الوزارة للمطيع من غير تسمية بوزارة ، ثم جدّدت له الخلع من دار الخلافة ، بالسّواد والسّيف والمنطقة ، ولقّبه المطيع بالوزارة ، ودبّر الدّولتين . وكان ظريفا نظيفا ، قد أخذ من الأدب بحظّ وافر ، وله همّة كبيرة ، وصدر واسع ، وكان جمّاعا « 2 » لخلال الرّئاسة صبورا على الشّدائد . وكان أبو الفرج الأصبهاني وسخا في ثوبه ونفسه وفعله ؛ فواكل الوزير المهلّبيّ على مائدته ، وقدّمت سكباجة ، وافقت من أبي الفرج سعلة ، فبدرت من فمه قطعة بلغم ، سقطت في وسط الصّحن ، فقال أبو محمد : « ارفعوا هذا ، وهاتوا من هذا اللّون في غير هذا الصحن » . ولم يبن في وجهه استكراه ، ولا داخل أبا الفرج حياء ولا انقباض . وكان من ظرف الوزير المهلّبيّ ، إذا أراد أكل شيء من أرز بلبن ، وهرائس ، وحلوى رقيق ، وقف إلى جانبه الأيمن غلام ، معه نحو ثلاثين ملعقة زجاجا مجرودا ؛ فيأخذ الملعقة من الغلام الذي على يمينه ، ويأكل بها لقمة واحدة ، ويدفعها إلى الذي على يساره ؛ لئلا يعيد الملعقة إلى فيه دفعة ثانية . ولما كثر على الوزير استمرار ما يجري من أبي الفرج جعل له مائدتين إحداهما « 3 » كبيرة عامة ، والأخرى لطيفة خاصّة ، يؤاكله عليها من يدعوه إليها .
--> ( 1 ) ترجمته في : معجم الأدباء 9 / 118 والفهرست 200 ويتيمة الدهر 2 / 223 والمنتظم 7 / 9 ووفيات الأعيان 2 / 124 وفوات الوفيات 1 / 256 والبداية والنهاية 11 / 241 والعبر 2 / 294 وشذرات الذهب 3 / 9 ( 2 ) في فوات الوفيات : « وكان جامعا » ( 3 ) في الأصل : « إحداهما » !