خليل الصفدي

21

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فيها جماعة من العجم لم يسلموا فأسلموا على يده وتمذهبوا / بمذهبه واستمر هذا المذهب هناك . وكان جوادا كريما ممدّحا ، ذا ناموس في الدّين . وهو الذي يقول فيه محمد ابن إبراهيم الجرجاني لما افتصد وسيّرها إليه مع هدايا : [ من الخفيف ] إنما غيّب الطبيب شبا المب * ضع عندي في مهجة الإسلام سرّت الأرض حين صبّ عليها * دم خير الورى وأعلى الأنام وكان أديبا شاعرا عارفا بنقد الأشعار . قال الصولي : « حدثني إبراهيم بن المعلّى « 1 » ، قال : « أنا أحترس من محمد ابن زيد إذا امتدحته لعلمه بالأشعار ، وكذلك من أخيه الحسن بن زيد « 2 » » . ولما حبس الصّفّار أخاه محمد بن زيد بنيسابور ، قال الحسن بن زيد : [ من البسيط ] نصفي أسير لدى الأعداء مرتهن * يرجو النّجاة بإقبالي وإدباري وقد تقدم ذكر محمد بن زيد في مكانه في المحمّدين « 3 » ، فليطلب هناك . وقال الحسن أيضا : [ من السريع ] لم نمنع الدنيا لفضل بها * ولا لأنّا لم نكن أهلها لكن لنعطى الفوز من جنّة * ما إن رأى ذو بصر مثلها هاجرها خير الورى جدّنا * فكيف نرجو بعده وصلها وقال : [ من الوافر ] وما نشر المشيب عليّ إلّا * مصافحة السّيوف لدى الصّفوف فأنت إذا رأيت عليّ شيئا * فمكتسب من ألوان السّيوف وقال : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) في الأصل : « المعلى » ( 2 ) انظر قصة علمه بالشعر في : البداية والنهاية 11 / 47 ( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات 3 / 81