خليل الصفدي

207

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

كان الحسن هذا صاحب مكّة بعد أبيه قتادة ؛ لأن قتادة كان يوما بالحرم مع الأشراف ، إذ هجم عليه ولد لابنه حسن هذا وترامى في حجره ، فدخل الحسن كالمجنون يشتدّ في أثره وألقى يده في شعر ابنه وجرّه من حجر والده . فاغتاظ قتادة ، وقال : « هكذا ربّيتك ولهذا ذخرتك » . فقال حسن : « ذاك الإخلال « 1 » أوجب هذا الإدلال » . فقال قتادة : « ليس هذا بإدلال « 2 » ولكنه إذلال » . وانصرف حسن بولده . فالتفت قتادة إلى من حوله ، وقال : « واللّه ، لا أفلح هذا أبدا ، ولم يفلح معه » ، فلم يمرّ إلا القليل ، حتى واطأ الحسن جارية تخدم أباه ، فأدخلته ليلا عليه ، فقتله بمعونة الجارية وغلام آخر له على ذلك . ثم إنّ حسنا « 3 » المذكور قتلهما بعد ذلك ، وقعد في مكان أبيه ، والعيون تنثني عنه والقلوب تنفر منه . فامتعض راجح بن قتادة من قتل أبيه « 4 » ، وكون قاتله يأخذ ملكه ، فلما وصل « آق‌باش » « 5 » التركي أمير الرّكب العراقيّ إلى مكة ، اجتمع به « راجح » وشرح له القصّة ، وسأل منه أن يعضده في أخذ ثأر أبيه ، ويلتزم من الخدمة والطاعة ما يجب للديوان العزيز . فنهي الخبر إلى حسن المذكور ، فاغلق أبواب مكة ، ومنع الناس من الدّخول إليها والخروج عنها ، واقتتلوا ، وقتل الأمير المذكور ، ونهب الناس ، وفتك بهم / . ثم إنّ حسنا « 6 » المذكور مات طريدا غريبا لأنّ الملك المسعود بن الكامل بن أيوب استولى على مكّة ، وهرب حسن المذكور إلى بغداد ومرض بها . وكان يرى

--> ( 1 ) في الأصل : « الإخلاق » وهو تحريف . والصواب في العقد الثمين . ( 2 ) في الأصل : « إدلال » تحريف . والصواب في العقد الثمين . ( 3 ) في الأصل : « حسن » وهو تحريف . ( 4 ) انظر تفصيل الخبر في العقد الثمين 4 / 167 ؛ 4 / 373 ( 5 ) في الأصل : « أقباس » وهو تصحيف . والصواب في المصادر . ( 6 ) في الأصل : « حسن » وهو خطأ .