خليل الصفدي

185

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ولم يزل إلى أن توفّي رحمه اللّه ، وعفا عنه وسامحه ، في ليلة الخميس حادي عشر شهر رجب الفرد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . ودفن في مقابر باب الصّغير بدمشق . مرض بدوسنطاريا كبديّة مدة ستة عشر يوما . وبيني وبينه مكاتبات ومراجعات ذكرتها في كتاب : « ألحان السّواجع » أنشدني من لفظه لنفسه في مليح على فمه حبّ « 1 » : [ مجزوء الرمل ] يا فم المعشوق سبحا * ن الذي زادك زينا / قد تحلّيت بدرّ * فتحبّبت إلينا وأنشدني أيضا : [ من الوافر ] توهّم إذ رأى حبّا يحاكي * على شفتيه درّا في عقيق فقلت له وحقّك ليس هذا * سوى حبب على كأس الرّحيق وأنشدني أيضا : [ من المتقارب ] وأغصان دوح زها « 2 » دفّها * فللّه بالقصف تعميرها تغنّى على العود ورقاؤها * وينقر في الدّف شحرورها وأنشدني له أيضا : [ من الوافر ] شممت نسيم زهر اللّون لمّا * خرجنا بكرة تنفي الهموما فتحت الدّوح شاهدنا بدورا * وفي أعلاه عاينّا نجوما وأنشدني له أيضا : [ من مجزوء الكامل ] أو ما ترى الفوّار قا * رب أن يقوّض والزّهر في ورق * زمرّده مفضّض كالخدّ عذّر بعضه * والبعض أبيض وأنشدني من لفظه له « 3 » : [ من الخفيف ] ثغر من قد هويته يهدي * في ظلام الدّجنّة الحالك

--> ( 1 ) البيتان في الدرر الكامنة 2 / 23 ( 2 ) في الأصل : « زهى » . ( 3 ) البيتان في الدرر الكامنة 2 / 22