خليل الصفدي
156
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كأن سود الطّير في بيضها * خليط جيش بين زنج وروم ( 128 ) الشيخ بدر الدّين بن هود « 1 » الحسن بن عليّ ، أبو عليّ بن عضد الدّولة ، أبي الحسن أخي المتوكّل على اللّه ملك الأندلس أبي عبد اللّه محمد ، ابني يوسف بن هود الجذاميّ . أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيّان من لفظه قال : « رأيته بمكة ، وجالسته ، وكان يظهر منه الحضور مع من يكلّمه ، ثم تظهر الغيبة منه . وكان يلبس نوعا من الثّياب ، مما لم يعهد لبس مثله بهذه البلاد ، وكان يذكر أنه يعرف شيئا من علوم الأوائل . وكان له شعر أنشدنا له أبو الحكم ؟ ؟ ؟ هاني صاحبنا ؛ قال : أنشدنا أبو عليّ الحسن بن عضد الدّولة لنفسه « 2 » : [ من البسيط ] خضت الدّجنّة حتى لاح لي قبس * وبان بان الحمى من ذلك القبس فقلت للقوم هذا الربع ربعهم * وقلت للسّمع لا تخلو من الحرس « 3 » وقلت للعين غضّي عن محاسنهم « 4 » * وقلت للنطق هذا موضع الخرس وقال الشيخ شمس الدين « 5 » ، هو الشيخ الزّاهد الكبير أبو عليّ بن هود المرسي ، أحد الكبار في التّصوّف على طريقة الوحدة . مولده سنة ثلاث وثلاثين [ وستمائة ] « 6 » بمرسية . وكان أبوه نائب السّلطنة بها عن الخليفة الملقب بالمتوكّل . حصل له زهد مفرط ، وفراغ عن الدنيا ، وسكرة عن ذاته ، وغفلة عن نفسه ، فسافر وترك الحشمة ، وصحب ابن سبعين ، واشتغل بالطب والحكمة وزهديّات الصّوفيّة وخلط هذا بهذا ، وحج ودخل اليمن ، وقدم الشّام .
--> ( 1 ) انظر لترجمته : فوات الوفيات 1 / 249 وشذرات الذهب 5 / 446 والعبر 5 / 397 ( 2 ) الأبيات الثلاثة في فوات الوفيات 1 / 249 ( 3 ) في فوات الوفيات : « الحدس » . ( 4 ) في فوات الوفيات : « محاسنه » . ( 5 ) عن الذهبي ( شمس الدين ) في شذرات الذهب . وانظر العبر للذهبي 5 / 397 ( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل . وهو في فوات الوفيات .