خليل الصفدي

144

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وكان أبوهما الملقّب بمقلة كاتبا مليح الخطّ ، وقد كتب في زمانهما وبعدهما جماعة من أهلهما وولدهما ، ولم يقاربوهما ، وإنما يندر للواحد منهما الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة . وإنما كان الكمال لأبي علي محمد وأبي عبد اللّه هذا . وممّن كتب من أولادهما : أبو محمد عبد اللّه ، وأبو الحسن ابنا محمد ، وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن وأبو الحسين عليّ بن أبي عليّ ، وأبو الفرج العبّاس بن عليّ بن مقلة . حدّث أبو نصر قال : حدّثني أبو القاسم بن الرّقّيّ منجّم سيف الدّولة ، قال كنت في صحبة سيف الدّولة في غزاة « 1 » ، وقد انكسر كسرة قبيحة ، سلم فيها بنفسه بعد أن قتلت عساكره . قال : فسمعت سيف الدّولة يقول ؛ وقد عاد إلى حلب : هلك منّي من عرض ما كان معي خمسة آلاف ورقة / بخط أبي عليّ بن مقلة ، فاستعظمت ذلك ، وسألت بعض شيوخ خدمه الخاصّة عن ذلك ، فقال : كان أبو عبد اللّه منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة ، يقومون بأمره أحسن قيام ، وكان ينزل في دار قوراء حسنة ، وفيها فرش يشاكلها مجلس دست ، وله شيء للنّسخ وحوض فيه محابر وأقلام ، فيقوم ويمشي في الدار إذا ضاق صدره ، ثم يعود ويجلس في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخفّ عليه ، ثم ينهض ويطوف على جوانب البستان ، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقا أخر على [ هذا ] « 2 » فاجتمع في خزائنهم ما لا يحصى من خطّه . ولما تولى الوزارة ، أبو عليّ سنة ست عشرة وثلاثمائة ، قلّد أخاه أبا عبد اللّه ديوان الضّياع الخاصّة ، وديوان الضّياع المستحدثة وديوان الدّار الصغيرة . وصودر أبو عبد اللّه في أيام القاهر على خمسين ألف دينار ، بعد أن حلف أنّه لا يملك إلا بساتين وما ورثه من زوجته ، وقيمة الجميع نحو مائة ألف درهم . ومن شعره : [ من المتقارب ]

--> ( 1 ) في معجم الأدباء : « في غداة المصيبة المعروفة » ! ؟ ( 2 ) ساقط من الأصل ، وهو في معجم الأدباء 9 / 32