خليل الصفدي
120
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وذكر تميم « 1 » وذكر المعزّ ، كلّ واحد منهم في مكانه إن شاء اللّه تعالى ، وأما جده الأكبر « باديس » ، فقد تقدم في حرف الباء « 2 » . توفّي « 3 » والده عليّ بن يحيى سنة خمس عشرة وخمسمائة ، بعد ما فوّض الأمر إلى ولده أبي يحيى هذا ، ومولده بمدينة « سوسة » / في شهر رجب سنة اثنتين وخمسمائة ، وكانت ولايته وعمره اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر ، وركب والجيوش به محتفّة . وجرت في أيامه حروب ووقائع يطول شرحها ، من ذلك : رجّار الفرنجيّ صاحب صقلّية ، أخذ طرابلس الغرب بالسيف عنوة ، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وقتل أهلها ، وسبى الحريم والأطفال ، وأخذ الأموال ، ثم عمرها وحصّنها بالرجال والعدد ، ثم أخذ المهديّة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ؛ لأن الحسن هذا ، لما علم بعجزه عن مقاومته ، خرج من المهديّة هاربا ، واستصحب ما خفّ حمله من النفائس ، وهرب أهل البلد أيضا ، إلّا من عجز ، فملكها الفرنج ، وتوجه الحسن هذا إلى قلعة المعلّقة ، وهي حصينة بإفريقية تجاور تونس ، وصاحبها محرز بن زياد ، أحد أمراء العرب ، فأقام عنده قليلا ، وظهر له منه الضّجر ، فعزم على القصد إلى الدّيار المصرية ؛ ليكون عند الحافظ العبيدي . فبلغ الخبر « رجّارا » فجعل عشرين شينيّا « 4 » في البحر عينا عليه لإمساكه . فرجع الحسن عن هذا ، وأراد التوجّه إلى عبد المؤمن بن عليّ بمراكش ، وجهز ثلاثة من أولاده إلى صاحب « بجاية » وهي آخر أعمال إفريقية ، يستأذنه في الوصول إليه ، وبعد ذلك يتوجّه إلى عبد المؤمن ، فأضمر له الغدر ، وخاف من اجتماعه بعبد المؤمن أن يتّفقا عليه ، فكتب على يد أولاده إليه : « لا حاجة لك في الرّواح إلى عبد المؤمن . ونحن نفعل معك ونصنع ، وأجزل له المواعيد الحسنة ،
--> ( 1 ) هذا وهم من المؤلف ، فقد تقدم ذكر « تميم » كما قال قبل ذلك ، لا أنه سيأتي بعد ! ( 2 ) ليس فيما طبع من الوافي بالوفيات . وانظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 265 ( 3 ) في الأصل : « لما توفي » بزيادة « لما » ولا داعي لها ! ( 4 ) الشيني هي السفينة الحربية الكبيرة . انظر : تاج العروس ( شون ) 9 / 257 ( شين ) 9 / 258