خليل الصفدي
102
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل ، خوفا من الأكراد ؛ لأنّهم كانوا يشنّون الغارات / على بلاده ، فخشي حتى لا يأمرهم « 1 » بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل . وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أنّ الشيخ حسنا « 2 » لا بدّ أن يرجع ، وقد تجمّعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه ، وما يعتقدون أنّه قتل ، وكانت قتلته سنة أربع وأربعين وستمائة ، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة . ومن تصانيفه : كتاب محكّ الإيمان ، والجلوة لأرباب الخلوة ، وهداية الأصحاب . وله ديوان شعر فيه شيء من الإلحاد « 3 » ، من ذلك : [ من البسيط ] وقد عصيت اللّواحي في محبّتها * وقلت كفّوا فهتك السّرّ أليق بي في عشق غانية في طرفها حور * في ثغرها شنب وجدي من الشّنب فتنت عنّي بها يا صاح إذ برزت * وغبت إذ حضرت حقّا ولم تغب وصرت فردا بلا ثان أقوم به * وأصبح الكلّ والأكوان تفخر بي وكل معناي معناها وصورتها * كصورتي وهي تدعي ابنتي « 4 » وأبي ومنه من أرجوزة : [ من الرجز ] وشاهدت عيناي أمرا هائلا * جلّ بأن ترى له مماثلا فغبت عند ذاك عن وجودي * لما تجلّى الحقّ في شهودي وعاينت عيناي ذات الباري * من غير شكّ ولا تماري فكنت من ربّي لا محاله * كقاب قوسين وأدنى حاله ومنه : [ من الدوبيت ] الحكمة أن تشرب في الحانات خمرا قرنت بسائر اللّذّات
--> ( 1 ) في فوات الوفيات : « فخشي أن يأمرهم » . ( 2 ) في الأصل : « حسن » وهو خطأ . ( 3 ) في الأصل : « الاتحاد » تحريف . ( 4 ) هكذا بقطع الألف ، حتى يستقيم وزن البيت !