خليل الصفدي

89

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ففطن حينئذ وغالطني وقال : ما ترى ما يكتبونه الناس على التفاح طلبا للمعاش ؟ فتغافلت عنه وإذا بشعر الزنج قد دفع ذلك التفاح إلى البائع وقال له : تلطف في أن يراه الغلام وبعه إيّاه بما قال . ثم إن شعر الزنج أهدى إليّ يوما تفاحا كثيرا أحمر كالشقائق وأبيض كالفضة وأصفر كالذهب منه ما كتب عليه ببياض في حمرة وبحمرة في بياض وعلى إحداها : [ من السريع ] نبتّ في الأغصان مخلوقة * من قلب ذي شوق وأحزان صفّرني سقم الذي سقمه * يخبر عن حالي وأحزاني وعلى أخرى بأحمر : [ من السريع ] تفّاحة صيغت كذا بدعة * صفراء في لون المحبّينا زيّنها ذو كمد مدنف * بدمعه إذ ظلّ محزونا فامنن فقد جئت له شافعا * وقّيت من بلواه آمينا وعلى أخرى : [ من السريع ] كتبت لمّا سفكت مهجتي * بالدم كي ترحم بلوائي رفعت هذي قصتي اشتكي الهجر فوقّع لي بإعفائي قال : فرحمته وأدركتني رقّة له فخطفت التفاح جميعه وعملت دعوة ودعوت الغلام وأخواته واجتمعنا على مجلس أنس وأحضرت التفاح فيما أحضرته فرأوا منه شيئا لم يروا مثله ثم تعمدت وضع التفاح المكتوب بين يدي الغلام فتعجب منه وقرأ ما عليه وقال لي خفية : ترى من كتب هذا التفاح ؟ قلت الذي كتب على ذلك التفاح الذي ابتعته ذلك اليوم . فقال ومن كتبه قلت : شعر الزنج فخجل واستهدانيه . فقلت : لا تستهده فإنه لك عمل ومن أجلك حضر . ثم أخذت في رياضته على الحضور مع شعر الزنج للحديث والفكاهة فوجدته شديد النفور عنه والبغض له فتركته وعدلت إلى أبيه وقلت له : هل أنا عندك بمتّهم في ولدك ، فقال حاش للّه ولا في أهلي فحكيت له خبر شعر الزنج مع ولده من أوّله