خليل الصفدي

76

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قدم رسولا من علي إلى معاوية يطلب منه البيعة له . ووفد على معاوية مرة أخرى في خلافته ولم يزل معتزلا لعليّ ومعاوية بنواحي الجزيرة انتقل من الكوفة إلى قرقيسيا وقال : لا أقيم في بلدة يشتم فيها عثمان . وكان سيدا في قومه وبسط له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوبا ليجلس عليه وقت مبايعته له وقال لأصحابه إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه . ووجّهه إلى ذي الخلصة « 1 » طاغية دوس فهدمها ، ودعا له حين بعثه إليها . وشهد مع المسلمين يوم المدائن وله فيه أخبار مأثورة وشهد غيره من فتوحات العراق والعجم وكان على الميمنة يوم القادسية وكان أعور ذهبت عينه بهمذان حين وليها في زمان عثمان ودعا له النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم ثبّته واجعله هاديا مهديا وقال : اللهم اشرح قلبه للايمان ولا تجعله من أهل الرّدّة ولا تكثر له فيطغى ولا تملي عليه فينسى . وقال جرير : ما حجبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلّا تبسّم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : جرير منا أهل البيت . وكانت وفود العرب تأتي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيبعث إلى جرير فيلبس حلّته ثم يجيء فيباهي الوفود به وقال له : إنك امرؤ قد حسّن اللّه خلقك فأحسن خلقك . وفي جرير قال الشاعر : [ من الرجز ] لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة فقال عمر رضي اللّه عنه ما مدح من هجي قومه . ( 125 ) [ ابن حارثة الطائي ] جرير بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي الصحابي « 2 » ، ويقال فيه خريم ابن أوس قال ابن عبد البر : أظن أخاه هاجر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فورد عليه

--> ( 1 ) ذو الخلصة - محركة وبضمتين - بيت كان يدعى الكعبة اليمانية ، كان فيه صنم اسمه الخلصة أو لأنه كان منبت الخلصة وهي شجرة كالكرم تتعلق بالشجر فتعلو طيبة الرائحة . القاموس « خلص » وفي معجم البلدان « الخلصة » أنه كان لدوس وخثعم وبجيلة وأن جرير بن عبد اللّه البجلي . أحرقه حين بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) ترجمته في الاستيعاب 1 / 240 ، وأسد الغابة 1 / 278 ، والإصابة 1 / 233 ، وتاج العروس 10 / 408 .