خليل الصفدي
54
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عليه من القهارمة والحجّاب والبهجة وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل . قال الرسول . فدخلت عليه فرأيت رجلا أصهب اللحية ذا سبال وكان عهدي به اسود اللحية والرأس فنظرت إليه فأنكرته فإذا هو قد دعا بسحالة « 1 » الذّهب فذرّها في لحيته حتى عاد أصهب وهو قاعد على سرير قوائمه أربعة أسود من ذهب فلما عرفني رفعني معه على السرير وجعل يسألني عن المسلمين فذكرت له خيرا وقلت له قد تضاعفوا أضعافا على ما تعرف فقال : وكيف تركت عمر بن الخطاب ؟ قلت له بخير فأغمّه ذلك وانحدرت عن السرير فقال : لم تأبى الكرامة التي أكرمناك بها ؟ قلت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن هذا قال : نعم صلّى اللّه عليه وسلم ولكن نقّ قلبك من الدنس ولا تبال على ما قعدت فلما صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم طمعت به فقلت : ويحك يا جبلة ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله ؟ فقال : أبعد ما كان مني ؟ قلت نعم فعل ذلك رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ، ارتدّ عن الإسلام وضرب وجوه الإسلام بالسيف ثم رجع إلى الإسلام فقبل ذلك منه وخلّفته بالمدينة مسلما . قال : ذرني من هذا ان كنت تضمن لي أن يزوّجني عمر ابنته ويولّيني الأمر بعده رجعت إلى الإسلام / فضمنت له التزويج ولم أضمن الأمر . فأومأ إلى خادم بين يديه فذهب مسرعا فإذا خدم قد جاءوا يحملون الصناديق فيها الطعام فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة وقال لي : كل فقبضت يدي وقلت : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة قال نعم صلّى اللّه عليه وسلم ولكن نق قلبك وكل فيما أحببت . فأكل في الذهب والفضة وأكلت في الخلبخ فلما رفع بالطّعام جيء بطساس الفضة وأباريق الذهب فقال اغسل يدك فأبيت وغسل في الذهب والفضة وغسلت في الصّفر . ثم أومأ إلى خادم بين يديه فمرّ مسرعا فسمعت حسّا فالتفتّ فإذا خدم معهم كراس مرصّعة بالجوهر فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن يساره ثم سمعت حسا فالتفت فإذا عشر جوار قد أقبلن مضمومات الشعور متكسرات
--> ( 1 ) السّحالة : البرادة « أساس البلاغة » .