خليل الصفدي

313

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

العقوبة هذا أنس حدثني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قطع أيدي رجال وأرجلهم وسمل أعينهم . قال أنس : فوددت أني متّ قبل أن أحدثه . وقال عمر بن عبد العزيز وذكر الحجاج : لقد ولي العراق وهو أوفر ما يكون من العمارة فأخسّ به إلى أربعين ألف ألف ، ولقد أدّى به إليّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدّى إليّ ما أدّى إلى عمر بن الخطاب مائة ألف ألف وعشرة آلاف ألف . وقال محمد بن المنكدر : كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجّاج فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت : اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل . وقيل للحسن : كنت تقول الآخر شرّ ، وهذا عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج . فقال الحسن : لا بدّ للناس من متنفسات . وأرجف الناس بموته فخطب وقال : إن طائفة من أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق نزغ الشيطان بينهم فقالوا مات الحجاج ومات الحجاج فمه ، وهل يرجو الحجاج الخير إلّا بعد الموت ، واللّه ما يسرّني أن لا أموت وأنّ لي الدنيا وما فيها ، وما رأيت اللّه رضي التخليد إلّا لأهون خلقه عليه : إبليس حيث قال : إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ « 1 » ، فأنظره إلى يوم الدين ، ولقد دعا اللّه العبد الصالح فقال : هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 2 » ، فأعطاه اللّه البقاء فما عسى أن يكون أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل ، كأني واللّه بكل حيّ مني ومنكم ميتا وبكل رطب يابسا . ثم نقل في ثياب أكفانه إلى ثلاثة أذرع طولا في ذراع عرضا فأكلت الأرض لحمه ومصّت صديده وانصرف الحبيب من ولده فقسم الحبيب من ماله . إن الذين يعقلون يعقلون ما أقول ثم نزل .

--> ( 1 ) الأعراف 7 / 14 . ( 2 ) سورة ص 38 / 35 .