خليل الصفدي
300
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقدم الشام ولقي الفرزدق فقال له الفرزدق : قال لي أبو هريرة أنه سيأتيك قوم يؤيسونك من رحمة اللّه فلا تايس ، وكان الحسن هو الذي وعظه حتى زهّده فلم ير إلّا صائما أو قائما أو ذاكرا وكان مجاب الدعوة . وعن المعتمد بن سليمان عن أبيه قال : ما رأيت أحدا قطّ أعبد من الحسن ، وما رأيت أحدا قط أورع من ابن سيرين ، ولا رأيت أحدا قط أزهد من مالك بن دينار ، ولا رأيت أحدا قط أخشع للّه من محمد بن واسع ، ولا رأيت أحدا قط أصدق يقينا من حبيب أبي محمد . وقال المعلّى الوراق : كنا إذا دخلنا على حبيب قال : افتح جونة المسك وهات الترياق المجرّب . قال : جونة المسك القرآن ، والترياق المجرّب الدعاء . وجزع عند الموت وقال : أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قط ، أريد أن أسلك طريقا ما سلكته قط ، أريد أن أزور سيدا ومولى ما رأيته قط ، أريد أن أشرف على أهوال ما رأيت مثلها قط ، أريد أن أدخل تحت التراب فأبقى إلى يوم القيامة ثم أقف بين يدي اللّه عزّ وجل فأخاف أن يقول لي يا حبيب هات تسبيحة واحدة سبّحتني من ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها بشيء ، فما ذا أقول ، وليس لي حيلة ؟ أقول : يا رب هو ذا أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي . حبيبة ( 440 ) بنت جحش حبيبة بنت جحش بن رئاب الأسديّة « 1 » ، أخت زينب بنت جحش ، وأخت حمنة . كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض هي وأختها حمنة . وقيل أم حبيبة وقيل أم حبيب ، ومن جعل اسمها حبيبة قليل .
--> ( 1 ) ترجمتها في الاستيعاب 4 / 1807 و 1928 ، وأسد الغابة 5 / 422 ، والإصابة 4 / 261 .