خليل الصفدي

297

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس ولما أخذت القصيدة منه لم يوجد هذان البيتان فيها فعجبوا من سرعة فطنته ، وقال الوزير للخليفة : أيّ شيء طلب أعطه إياه فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما لأنه قد ظهر في عينيه الدّم من شدة الفكرة فقال له الخليفة : ما تشتهي فقال : أريد الموصل فأعطاه إياها فتوجّه إليها ولم يصل إليها بل مات في الطريق . ولا صحة لهذا لكنّ هذه الحكاية استطارت . والذي ذكره الصولي أنه لما أنشد هذه القصيدة لأحمد بن المعتصم وجرى ما جرى كان أبو يوسف الكندي حاضرا قال : هذا الفتى يموت قريبا . قيل إنه سمع بختيشوع بن جبريل الطبيب أبا تمام ينشد الحسن بن سهل أبياتا له من قصيدة وهي : [ من الوافر ] فتى كشفت له حدق المعاني * محاجرها بأجفان القلوب فأعرق في دقيق الفكر حتى * كأنّ ضميره بعض الغيوب سليل أبوّة وجدوا العطايا * غيوثا عند عربدة الجدوب صفت أفهامهم حتى كأنّي * مقيم في أناس من قلوب كلام كالخدود من العذارى * إذا أرسى بسمع من أديب جرى في جدوليه لسان فكر * بألفاظ مشققة الجيوب أرقّ من المدامع في التّصابي * وأحلى من مشافهة الذنوب فقال : هذا كلام رجل قد أحرق الفكر دمه وما أقلّ بقاءه فاستكثروا منه . فلم تطل مدة أبي تمام بعد هذا حتى اخترم . وقال شمس الدين ابن خلكان « 1 » : « قد تتبعت هذه الولاية للموصل وحققتها فلم أجد سوى أن الحسن بن وهب ولّاه بريد الموصل فأقام أقلّ من سنتين ثم مات بها . . . » سنة إحدى وثلاثين ومائتين وقيل سنة ثمان وعشرين ومائتين وقيل سنة اثنتين

--> ( 1 ) ما بين المزدوجين ورد في وفيات الأعيان في 2 / 15 - 16 وما بعدهما ورد في 2 / 17 .