خليل الصفدي

276

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بالمخرّم « 1 » ونزلها ، وأمر ونهى . فتوجّهت أم موسى القهرمانة ونصر الحاجب وشفيع المقتدريّ وابن الحوارى إلى أبي الحسن علي بن عيسى بن الجرّاح وقالوا له : إن أمير المؤمنين ولّى حامد بن العباس الوزارة وإنه ضعيف عن أمرها فأخرج أنت فتقلّدها ، قال : لا أفعل . قالوا : فعاونه ودع الاسم يكن له والأمر كلّه لك ، فأبى ، فعرّفوا الصّورة المقتدر ، فأمر بإجباره على ذلك . فجاء عليّ بن عيسى فجلس بين يدي حامد فرفعه وجذبه حتى التصق معه فسارّه في مطالبة ابن الفرات بالأموال فقال له عليّ بن عيسى : أما الأعمال كلها فاعملها للوزير واكفيه أمرها وأمّا مطالبة هؤلاء فالوزير أولى بها وأقدر عليها . فكتب له حامد كتابا قلده فيه دواوين الخراج والضياع العامّة والخاصة والمحدثة والمقبوضة عن ابن الفرات وديوان البروطساسيج السّواد والأصول والأزمّة كلها وكان مع حامد لما وصل بغداد أربعمائة غلام يحملون السّلاح وتصرّف علي بن عيسى تصرّف الوزراء واشتغل حامد بن العباس بمطالبة ابن الفرات ووقعت بينه وبين علي بن عيسى المشاجرات والمناظرات في الأموال فقال بعض الشعراء : [ من مخلع البسيط ] أعجب من كلّ ما تراه * أنّ وزيرين في بلاد هذا سواد بلا وزير * وذا وزير بلا سواد فما رأينا كذين مثلا * ولا تراه إلى التناد واستخرج حامد بن العباس من ابن الفرات ألف ألف دينار وعذبه بأنواع العذاب . ولما فرغ من المصادرة بقي بلا عمل إلّا اسم الوزارة والركوب يومي الموكب بسواد وسقطت حرمته عند المقتدر وبان عجزه فأفرد علي بن عيسى بالأمور كلها وبطل حامد بن العباس لا يأمر في شيء ولا ينهى . فاستأذن حامد المقتدر في ضمان السّواد وأصبهان وبعض نواحي

--> ( 1 ) المخرّم محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلّى وهي منسوبة إلى مخرّم بن شريح كان ينزلها أيام نزول العرب السواد في بدء الإسلام قبل أن تعمر بغداد . وانظر معجم البلدان .