خليل الصفدي
262
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لمباراته ولا يجترئ على مجاراته وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبا له وإجلالا له لا إغفالا ولا إخلالا . وكان أبو فراس « 1 » يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميّزه بالإكرام على سائر قومه ، ويستصحبه في غزواته ويستخلفه في أعماله . وكانت الروم قد أسرته في بعض وقائعها ، وهو جريح قد أصابه نصل في فخذه ونقلته إلى خرشنة ثم منها إلى القسطنطينية في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وفداه سيف الدولة سنة خمس وخمسين . قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان رحمه اللّه تعالى : هكذا قال أبو الحسن علي بن الزّراد الدّيلمي وقد نسبوه في ذلك إلى الغلط وقالوا : أسر أبو فراس مرّتين ، فالمرة الأولى بمغارة الكحل سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وما تعدّوا به خرشنة يقال إنه ركب فرسه وركضه برجله فأهوى به من أعلى الحصن إلى الفرات . والمرة الثانية أسرته الروم على منبج في شوال سنة إحدى وخمسين وحملوه إلى القسطنطينية وأقام في الأسر أربع سنين وله في أسره أشعار كثيرة مثبتة في ديوانه ، وكانت منبج إقطاعه . وقال ثابت بن سنان الصّابي في تاريخه قال : في يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة جرت حرب بين أبي فراس وكان مقيما بحمص وبين أبي المعالي بن سيف الدولة . واستظهر عليه أبو المعالي فقتله في الحرب وأخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة في البريّة إلى أن جاء بعض الأعراب وكفّنه ودفنه . وقال غيره : كان أبو فراس خال أبي المعالي فلما بلغت وفاته أم أبي المعالي لطمت وجهها وقلعت عينها . وكان مولده سنة عشرين وثلاثمائة فعاش
--> ( 1 ) من سبق الوهم . إذ يريد سيف الدولة ، كما في يتيمة الدهر 1 / 48 ووفيات الأعيان 2 / 59 .