خليل الصفدي

256

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

سأبكي وما لي غيره من معوّل * عليك وما لي غير حبّك من جرم لعلّ انسكاب الدّمع أن يذهب الأسى * ويشفي ممّا في الضّمير من السّقم وأخذه ذو الرّمة فقال « 1 » : [ من الطويل ] لعلّ انحدار الدّمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل وكان الحارث بن خالد قد تزوّج حميدة بنت النعمان بن بشير بدمشق لما قدم على عبد الملك بن مروان فقالت فيه « 2 » : [ من المتقارب ] نكحت المدينيّ إذ جاءني * فيا لك من نكحة غاليه كهول دمشق وشبانها * أحبّ إلينا من الجاليه « 3 » صنان لهم كصنان التّيوس * أعيا على المسك والغالية فقال الحارث يجيبها « 4 » : [ من الخفيف ] أسنا ضوء نار صخرة بالقف * رة أبصرت أم سنا ضوء برق ؟ قاطنات الحجون أشهى إلى القلب من السّاكنات دور دمشق يتضوّعن لو تضمّخن بالمسك صنانا كأنّه ريح مرق وطلّقها الحارث فخلف عليها روح بن زنباع وسيأتي في ترجمة روح بن زنباع ما جرى لها معه أيضا . ولما بلغ عبد الملك بن مروان قول حميدة قال : لولا أنها قدّمت الكهول على الشبّان لعاقبتها .

--> ( 1 ) البيت هو الثاني من قصيدة طويلة في ديوان ذي الرمة - تح عبد القدوس أبو صالح - 2 / 1333 . ( 2 ) الأبيات في حاشية شعر الحارث 121 . ( 3 ) في الأغاني 9 / 228 : « الجالية أهل الحجاز ، كان أهل الشام يسمّونهم بذلك لأنهم كانوا يجلون عن بلادهم إلى الشام ) . ( 4 ) الأبيات الثلاثة في شعر الحارث 121 .