خليل الصفدي

251

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ولما أسلم قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه الذي هداك ، ما كان مثلك يجهل الاسلام . ولما خرج إلى الشام غازيا وخرج أهل مكة يشيعونه ويبكون لإحسانه إليهم قال : يا أيها الناس واللّه ما رغبت بنفسي عنكم ولا اخترت بلدا غير بلدكم ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش ، واللّه ما كانوا من ذوي أسنانها ولا في بيوتاتها فأصبحنا واللّه لو أن جبال مكة ذهب فأنفقناها في سبيل اللّه عز وجل ما أدركنا يوما من أيامهم ، وأيم اللّه لئن فاتونا في الدنيا لنلتمسنّ أن نشاركهم في الآخرة . قال الشعبي : خرج الحارث بن هشام في سبعين من أهل بيته فلم يرجع منهم إلّا أربعة : عبد الرحمن بن الحارث ، وعبد اللّه بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، وريطة بنت سعيد بن سهم ، والمهاجر بن خالد بن الوليد . ( 367 ) [ أبو سعد النجاري ] الحارث بن الصّمّة بن عمرو بن عتيك « 1 » ، أبو سعد النّجاري . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد آخى بينه وبين صهيب بن سنان ، وكان فيمن خرج مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر فكسر بالرّوحاء فردّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضرب له بسهمه وشهد معه أحدا فثبت معه يومئذ حين انكشف الناس وبايعه على الموت ، وقتل عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة يومئذ وأخذ سلبه فسلبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يسلب يومئذ غيره . وشهد بئر معونة فقتل يومئذ شهيدا . وكان هو وعمرو بن أميّة في السّرح فأريا الطير تعكف على منزلهم فأتوا فإذا أصحابهم مقتولون فقال لعمرو : ما ترى ؟ فقال : أرى أن ألحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الحارث : ما كنت لأتأخّر عن « 2 » موطن قتل فيه المنذر . فأقبل حتى لحق القوم . فقاتل حتى قتل . قال عبد اللّه بن أبي بكر : ما قتلوه حتى أشرعوا له الرماح فنظموه بها حتى مات ، وأسر عمرو بن أمية . وفيه قال الشاعر : [ من الرجز ]

--> ( 1 ) ترجمته في طبقات ابن سعد 3 / 508 ، والمحبر 73 ، والطبري يراجع الفهرس ، والاستيعاب 1 / 298 ، وأسد الغابة 333 ، والعبر 1 / 6 ، والإصابة 1 / 280 . ( 2 ) اللفظة مصحفة في الأصل « لا تأخذ » وما هنا عن الاستيعاب .