خليل الصفدي
239
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم فجاء إليه الأمير سيف الدين بيبغا أروس « 1 » أمير مجلس وطعنه [ و ] قلبه إلى الأرض وضربه الأمير سيف الدين طان يرق بالطّبر من خلفه فجرح وجهه وأصابعه وكتفوه وأحضروه إلى بين يدي الأمير سيف الدين أرقطاي ليقتله فلما رآه نزل وترجّل ورمى عليه قباءه وقال : أعوذ باللّه هذا سلطان ابن سلطان ما أقتله ، فأخذوه ودخلوا به إلى تربة هناك وقضى اللّه أمره فيه في التاريخ المذكور . ثم إن الأمراء بالقاهرة اجتمعوا وكتبوا إلى نائب الشام الأمير سيف الدين أرغون شاه يعرّفونه القضية ويطلبون منه ومن الأمراء بالشام [ من ] يصلح للسلطنة وجهّزوا الكتاب على يد الأمير سيف الدين اسنبغا المحمودي السلاح دار وكان ذلك في بكرة الأحد ثاني عشر شهر رمضان . فلما كان يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر المذكور عقدوا أمرهم على أن يولّوا الملك أخاه الملك الناصر ناصر الدين حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فأجلسوه على الكرسي وحلفوا وكتبوا إلى الشام بذلك وحلف عسكر الشام للناصر حسن . فسبحان من لا يزول ملكه . وقلت في ذلك وفيه لزوم ما لا يلزم من الفاء المشدّدة : [ من المجتث ] خان الرّدى للمظفّر * وفي التراب تعفّر كما قد أباد أميرا * على المعالي توفّر وقاتل النفس ظلما * ذنوبه ما تكفّر وقيل إنه مما كان السّبب في خلعه وقتله أن الأمير سيف الدين ألجيبغا الخاصكيّ ، أتى إليه يوما فوجده فوق سطح يلعب بالحمام فلمّا أحس به نزل فقال من هذا ؟ قيل له ألجيبغا فطلبه فصعد إليه وكانت الوحشة قد ثارت فقال له : ما يقول الناس ؟ فقال : خير فألحّ عليه فقال له يا خوند أنت تدبّر الملك برأي الخدّام والنساء وتلعب بهذه الحمام . فاغتاظ منه وقال : ما بقيت ألعب
--> ( 1 ) في ذيل الحسيني على العبر 292 : « بيبغاروس » ، وفي النجوم 10 / 293 : « بيبغاأرس » .