خليل الصفدي

225

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أهل مصر في طلب الأمان وتقرير أملاكهم لهم ، فأجابهم إلى ذلك وكتب العهد ، فعلم الإخشيدية بذلك فتأهّبوا للقتال فجاءتهم الكتب والعهود فاختلفت كلمتهم ثم أمّروا عليهم ابن الشّويزاني وتوجّهوا للقتال نحو الجزيرة وحفظوا الجسور فوصل جوهر إلى الجزيرة ووقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان . ثم سار جوهر إلى منية الصيادين وأخذ مخاضة شلقان ووصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب وحفظ أهل مصر البلد فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح لهذا اليوم خبّأك المعز ، فعبر عريانا بسراويل وهو في مركب ومعه الرجال خوضا ، فوصلوا إليهم ووقع القتال بينهم فقتل خلق كثير من الإخشيذية وانهزم الباقون ثم أرسلوا يطلبون الأمان فأمّنهم جوهر وحضر رسوله ومعه بند أبيض وطاف بالأمان ومنع من النّهب وفتحت الأسواق ودخل جوهر من الغد في طبوله وبنوده وعليه ثوب ديباج مذهب . ونزل موضع القاهرة اليوم واختطها وحفر أساس القصر لليلته وأرسل إلى مولاه المعزّ يبشره بالفتح وبعث إليه برءوس القتلى وقطع خطبة بني العباس ولبس السّواد ، وألبس الخطباء البياض وأمرهم أن يقولوا في الخطبة : ( اللهم صلّ على محمد المصطفى ، وعلى علي المرتضى ، وعلى فاطمة البتول ، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول ، وصلى اللّه على الأئمة آباء أمير المؤمنين المعز باللّه ) . ثم في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين أذّنوا في مصر بحيّ على خير العمل ، واشتهر ذلك وكتب إلى المعز يبشّره بذلك ، وفرغ من بناء جامع القاهرة في رمضان سنة إحدى وستين ، والظاهر أنه الجامع الأزهر . وكان جوهر حسن السيرة في الرعية ، ولما مات رثاه جماعة من الشعراء . وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . وكان عبيديّ العقيدة . ولما خرج المعز لوداعه من الغرب وقف « 1 » جوهر بين يدي المعز متكئا

--> ( 1 ) في الأصل : ( فوقف ) .