خليل الصفدي

223

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

مطران نصيبين يستدعي منه أشياء من آلات البيعة ويتهدّده ويقول له : ألست تعلم أن أمر الملك بيدي إن شئت أمرضته وإن شئت عافيته فاحتال المطران في إيصال الكتاب إلى الربيع فأوقف المنصور عليه فأمر بنفيه وطلب بختيشوع بن جورجيس فلم يزل عند الخلفاء إلى أيام هارون الرشيد وقد تقدم ذكره . ولما عاد جورجيس إلى بلاده أعطاه المنصور عشرة آلاف دينار وكانت وفاته في حدود الستين والمائة . ( 319 ) اليبرودي الطبيب جورجيس بن يوحنا بن سهل بن إبراهيم « 1 » ، الحكيم أبو الفرج اليبروديّ النّصراني اليعقوبي ، كان في أول أمره يحمل الشّيخ على دابّة ويبيعه فمرّ يوما على شيخ يفصد لإنسان به رعاف ، فقال له : لم تفصد هذا ، ألم يكفه الرعاف ؟ فقال : لأن هذا يجذبه إلى مسامتة الجهة الأخرى ، فقال له : إذا كان الأمر على ما تقوله فنحن اعتدنا أنه متى كان نهر جار وأردنا أن نقطع الماء عنه جعلنا له مسيلا إلى جهة أخرى فينقطع . وأنت فلم لا تفعل ذلك من الناحية الأخرى ؟ ففعل ذلك فانقطع الرّعاف . فقال له : لو اشتغلت بصناعة الطب لجاء منك . فمال اليبرودي إلى قوله وتردّد إلى الشيخ وترك أهله وأقام بدمشق وسأل عمن يشتغل عليه فدل على بغداد ، فأخذ سوار أمه فباعه « 2 » وتوصّل به إلى بغداد واشتغل بالطب والمنطق والحكمة . ثم عاد إلى دمشق واعترضه قيّم حمام وقال له : حلقت رأسي وأجد الآن في وجهي كله انتفاخا وحرارة عظيمة فأمره أن يكشف رأسه ويتلقى به الماء الجاري من القناة . وكان الزمان شتاء وأمره بتلطيف التدبير واستعمال نقوع حامض فامتنع ان تحدث له ما شرا . ومن جملة ما خلّف اليبرودي ثلاثمائة مقطع وخمسمائة قطعة فضّة وزن القطعة من الطفارية ثلاثمائة درهم .

--> ( 1 ) ترجمته في طبقات الأطباء 2 / 140 ، والأعلام 2 / 143 . ( 2 ) في الأصل : أباعسه .