خليل الصفدي

213

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر ثلاثين وسقا وهو الذي رأى الرؤيا بالجحفة حين نفرت قريش لتمنع عن عيرها ونزلوا بالجحفة ليتزوّدوا من الماء ليلا ، فغلبت جهيما عينه فرأى فارسا وقف عليه فنعى إليه أشرافا من قريش . [ الألقاب ] جهيم بن قيس . يقال فيه جهم بن قيس وقد تقدّم « 1 » . ( 314 ) عز الدين ابن أمير الغرب جواد بن سليمان بن غالب بن معن بن مغيث بن أبي المكارم بن الحسين بن إبراهيم « 2 » ، وينتهي نسبه إلى النعمان بن المنذر . هو عز الدين جواد بن أمير الغرب ، رجل من أتقن الناس للصنائع برع في جميع ما يعمله بيده من الكتابة المنوّعة المنسوبة التي هي غاية إلى الصياغة إلى عمل النشاب بالكزلك والنجارة الدق والتطعيم والخياطة والتطريز والزّركش والخردفوشيّة والبيطرة والحدادة ونقش الفولاذ . ومدّ قوسا بين يدي الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه تعالى [ زنته ] مائة [ و ] « 3 » ثلاثة وعشرون رطلا بالدمشقي . وكتب مصحفا مضبوطا مشكولا يقرأ في الليل وزن ورقه سبعة دراهم وربع وجلده خمسة دراهم وكتب آية الكرسي على أرزّة وعمل زرّ قبع لابن تنكز رحمه اللّه تعالى اثنتي عشرة قطعة وزنه ثلاثة دراهم يفك ويركب بغير مفتاح ، وكتب عليه حفرا مجرى بسواد سورة الإخلاص والمعوّذتين والفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك ، يقرأ عليه ذلك وهو مركب ومن داخله أسماء اللّه الحسنى لا يبين منها حرف واحد إلى حين يفكك ، وجعل لمن يفكه ويركبه مائة درهم فلم يجد من يفكه ويركبه . وأراد تنكز رحمه اللّه تعالى أن يجعله زردكاشا في وقت وأعطاه إقطاعا في الخلقة وقرّبه وأدناه وكتب له قصة قصّا في قصّ في قصّ . وأما عمل الخواتم وإتقان عملها وما في تحريرها وإجراء الميناء عليها وطلاها فأمر باهر معجز لا يلحقه فيه أحد

--> ( 1 ) انظر الترجمة 306 من هذا الجزء . ( 2 ) ترجمته في الدرر الكامنة 1 / 54 . ( 3 ) ليس ما بين المعقوفتين في الأصل .