خليل الصفدي
209
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ومنها أن النار والجنّة يفنيان بعد دخول أهلهما إليهما قال : لأنه لا يتصور حركات لا تتناهى أولا فكذلك لا يتصوّر حركات لا تتناهى آخرا ، وحمل قوله تعالى خالِدِينَ فِيها أَبَداً * « 1 » على المبالغة واستدلّ على الانقطاع بقوله تعالى إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ * « 2 » ، ولو كان مؤبدا بلا انقطاع لما استثنى . ووافق المعتزلة في نفي الرؤية وإثبات خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل . وكان السلف الصالح رضي اللّه عنهم من أشد الناس ردّا على جهم لبدعه القبيحة وكانت قتلته في حدود الثلاثين والمائة . وكان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء ، وكان كاتب الأمير « 3 » الحارث بن شريح التميمي الذي وثب على نصر بن سيّار . وكان جهم هو ومقاتل بن سليمان بخراسان طرفي نقيض ، هذا يبالغ في النفي والتعطيل وهذا يسرف في الإثبات والتجسيم فيقول : إن اللّه جسم ولحم ودم على صورة الانسان ، تعالى اللّه عن ذلك . ترك الصلاة أربعين يوما فأنكر عليه الوالي فقال : إذا ثبت عندي من أعبده صليت له فضرب عنقه . ( 306 ) ابن خلف المازني جهم بن خلف المازني الأعرابي « 4 » ، من مازن تميم ، له اتصال في النسب بأبي عمرو بن العلاء المازني المقرئ . وكان جهم راوية علّامة بالغريب والشعر وكان في عصر خلف الأحمر والأصمعي وكان الثلاثة متقاربين في معرفة الشعر . ولجهم شعر مشهور في الحشرات والجوارح من الطير ، ومن شعره في الحمامة : [ من مجزوء الوافر ]
--> ( 1 ) النساء 4 / 56 و 121 و 168 والمائدة 5 / 122 والتوبة 9 / 23 و 101 والأحزاب 33 / 65 والتغابن 64 / 9 والطلاق 65 / 11 والجن 72 / 23 والبيّنة 98 / 8 . ( 2 ) هود 11 / 108 و 109 . ( 3 ) فوق اللفظة إشارة إلى الهامش وفيه التعليقة التالية بخط الناسخ : « إنما وثب على نصر أولا أبو علي الكرماني ثم تبعه أبو مسلم والحال في هذا مشهور » . ( 4 ) ترجمته في الفهرست 76 ، ومعجم البلدان 4 / 388 ، ومعجم الأدباء 7 / 210 ، وإنباه الرواة 1 / 271 ، وبغية الوعاة 1 / 489 .