خليل الصفدي
202
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
تعصي اللّه بنعمة ، فقال : أخشى أن يكون حظك من اللّه لسانك ، قال فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها لي . قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين احتضر فختم القرآن ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات . وقال أبو نعيم : أخبرنا الخالديّ كتابة ، قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت له ما فعل اللّه بك فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلّا ركعات كنّا نركعها في الأسحار . وقال الجنيد : قال لي خالي سريّ السّقطي : تكلّم على الناس ، وكان في قلبي حشمة عن الناس ، فإنّي كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وكانت ليلة جمعة ، فقال لي : تكلّم على الناس ، فانتبهت وأتيت باب السّري قبل أن يصبح فدققت الباب فقال لي : لم تصدّقنا حتى قيل لك فقعدت في غد للناس بالجامع وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم ، فوقف عليّ غلام نصراني متنكرا وقال : أيها الشيخ ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ؟ فأطرقت ثم رفعت رأسي فقلت : أسلم فقد حان إسلامك فأسلم . وقال : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها . قيل له وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار فأنصتّ فسمعتها تقول : [ من الطويل ] إذا قلت أهدى الهجر لي حلل الضنى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحب وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقول بنيران الهوى شرف القلب وإن قلت ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب فصعقت وصحت ، فبينا أنا كذلك إذا بصاحب الدار قد خرج فقال : ما هذا يا سيّدي ؟ فقلت له : ممّا سمعت . قال : أشهدك أنها هبة مني لك . فقلت : قد