خليل الصفدي

199

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

كل من لم يمض حكم اليسق ولم يعمل به قتل أيضا فأراد أن يذهب الكبار الذين فيهم لعلمه أنهم يداخلهم الحسد له ويستصغرونه فتركهم يوما وهم على سماطه ورعّف نفسه فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكم اليسق لمهابته وجبروته فتركوه ولم يطالبوه بما قرره وهابوه في ذلك فتركهم أياما وجمع مقدميهم وأمراءهم وقال : لأي شيء ما أمضيتم حكم اليسق فيّ ، وقد رعفت وأنا آكل بينكم ؟ قالوا : لم نجسر على ذلك . فقال : لم تعملوا باليسق ولا أمضيتم أمره وقد وجب قتلكم فقتلهم أجمعين ، واستراح من أولئك الأكابر . والترك يزعمون أنه ولد الشمس لأنّ لهم في صحاريهم أماكن فيها غاب فمن أراد من نسائهم إعتاق فرجها تروح إلى ذلك الغاب وتعذّب فيه ، وذلك الغاب لا يقربه أحد من ذكرانهم ، وأن أمه أعتقت فرجها وراحت إلى ذلك الغاب وغابت فيه مدة وأتتهم به وقالت : هذا من الشمس لأن الشمس دخلت في فرجي في بعض الأيام وأنا أغتسل فحبلت بهذا . ويقال إنه كان حدادا . ( 296 ) ابن البابا جنكلي بن البابا « 1 » الأمير الكبير بدر الدين كبير الدولة الناصريّة ورأس الميمنة بعد الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك . خطبه الملك الأشرف بن قلاوون وهو في تلك البلاد ورغبه وبالغ في حضوره إلى بلاد الإسلام وكتب منشوره بالإقطاع الذي عيّنه وجهزه إليه فلم يتفق حضوره . ثم إنه وفد على السلطان الملك الناصر بن قلاوون فأكرمه وأمّره وذلك سنة أربع وسبعمائة . ولم يزل عنده معظما مكرما مبجلا وكان يجهز إليه الذهب مع الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ومع غيره ويقول له عن السلطان : لا تبوس الأرض على هذا ولا تنزّله في ديوانك ، كأنه يريد إخفاء ذلك ، وكان يجلس أولا ثاني نائب الكرك . فلما أخرج إلى طرابلس جلس الأمير بدر الدين رأس الميمنة وهو من الحشمة

--> ( 1 ) ترجمته في السلوك 1 / 871 ، 950 ، 955 ، والدرر الكامنة 1 / 539 ، والنجوم الزاهرة 10 / 143 .