خليل الصفدي

197

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أخبرني القاضي علم الدين بن قطب الدين مستوفي ديوان تنكز قال : كان الأمير قد رسم بأن يطلق من الخزانة العشرة آلاف درهم فما دونها لمن أراد ، قال : ولم نعلم أنّه مضى يوم من الأيام ولم ينعم عليه بشيء إلّا فيما ندر . انتهى . وكنا نراه في الصيد إذا خرج يركب أستاذه ناحية ويركب هو ناحية في طلب آخر بازداريّة وكلابزيّه وأناس في خدمته . ويكون معه في الصيد مائتا عليقه ويكون على السّيبا له خمس ست حوائص ذهبا وعلى الجملة فما نعلم أن أحدا رزق حظوته عنده . وكان أهيف رقيقا مصفر الوجه به قرحة لا يزال ينفث الدم والقيح . وكان لأجل ذلك قد أذن له في استعمال الشراب . وكان يقال أنه قرابته واللّه أعلم . ثم أنه في الآخر أرجف بأنه هو وطفاي أمير آخور قد حسّنا لأستاذهما التوجه إلى بلاد التتار فطلبهما السلطان منه فلم يجهّزهما ولما أمسك تنكز رحمه اللّه تعالى قبض عليهما وأودعا معتقلين في قلعة دمشق ، فلما حضر بشتاك إلى دمشق على ما تقدم أحضرهما وسلّمهما إلى برسبغا فقتلهما بالمقارع قتلا عظيما إلى الغاية في الليل والنهار واستخرج ودائعهما وقرّرهما على مال أستاذهما ثم بعد جمعة وسّطوهما في سوق الخيل يوم موكب بحضور بشتاك والأمراء . فسبحان من لا يزول عزه ولا ملكه . ( 295 ) ملك التتار جنكز خان « 1 » ، طاغية التتار وملكهم الأول الذي ضرب البلاد وقتل العباد ولم يكن للتتار قبله ذكر ، إنما كانوا ببادية الصين فملّكوه عليهم وأطاعوه طاعة أصحاب نبيّ لنبيهم ، بل طاعة العباد المخلصين لرب العالمين . وكان مبدأ ملكه سنة تسع وتسعين وخمسمائة واستولى على بخارى وسمرقند سنة ست

--> ( 1 ) ترجمته في معجم البلدان 4 / 858 ، والبداية والنهاية 13 / 117 ، وتلخيص مجمع الألقاب 3 / 556 ، والعبر 5 / 98 ، وفوات الوفيات - إحسان عباس - 1 / 301 ، والسلوك 1 / 227 ، والنجوم الزاهرة 6 / 268 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 86 .