خليل الصفدي
190
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
غاضرة من رواة الأخبار والأشعار لا علم له بالعربية . وكان يصحّف ويكسر الشعر ولا يميّز بين الأعاريض المختلفة فيخلط بعضها ببعض وهو من علماء الكوفيين القدماء ، وكان كثير الحفظ في رتبة حماد الراوية . وقال المرزباني : قال عبد اللّه بن جعفر ، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن علي الطوسي قال : ما كانوا يشكّون بالكوفة في شعر ولا يغرب عنهم اسم شاعر إلّا سألوا عنه جنّادا فوجدوه لذلك حافظا وبه عارفا على لحن كان فيه . وكان كثير اللحن جدا فوق لحن حماد وربما قال من الشعر البيت والبيتين . وقال الثوري : اتّكل أهل الكوفة على حماد وجنّاد ففسدت رواياتهم من رجلين كانا يرويان ولا يدريان ، كثرت رواياتهما وقلّ علمهما . وحدّث عبد اللّه بن جعفر عن جبلة بن محمد الكوفي عن أبيه قال : مررت بجنّاد مولى الغاضريين وهو ينشد : [ من الكامل ] علم بأن الحقّ مركبه * إلّا على أهل التقى مستصعب فاقدر بذرعك في الأمور فإنما * رزق السّلامة من لها يتسبّب فقلت له : أبرقت يا جنّاد . قال وأنّى ذلك ؟ قلت في هذين البيتين . قال فلم يستبن ذلك ، فتركته وانصرفت . قال عبد اللّه وإنما أنكر عليه أن البيت الأول ينقص من عروضه وتد والثاني تام ، فكسره ولم يعلم ، والعرب لا تغلط بمثل هذا وإنما يغلطون بأن يدخلوا عروضين في ضرب واحد من الشعر لتشابههما ، فأما هذا فالصواب فيه أن يقول : [ من الكامل ] اعلم بأن الحق مركب ظهره * إلّا على أهل التقى مستصعب ومعنى قوله : أبرقت ، أي خلطت بيتا مكسورا ببيت صحيح فصار كالجبل الأبرق على لونين ، والبرقاء من الأرض والحجارة ذات اللونين بين سواد وبياض .