خليل الصفدي
183
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
العذري الشاعر المشهور صاحب بثينة أحد متيمي العرب ، أحبّها وهو صغير فلما كبر خطبها فردّ عنها فقال الشعر فيها وكان يأتيها سرّا ، ومنزلهما وادي القرى . قيل له : لو قرأت القرآن لكان أعود عليك من الشعر فقال : هذا أنس بن مالك أخبرني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن من الشعر حكمة . وذكر صاحب الأغاني أنّ كثير عزّة كان راوية جميل ، وجميل راوية هدبة بن خشرم وهدبة راوية الحطيئة ، والحطيئة راوية زهير بن أبي سلمى وابنه « 1 » كعب . قال كثير عزّة : لقيني مرة جميل فقال : من أين أقبلت ؟ قلت من عند أبي الخبيثة « 2 » يعني « 3 » بثينة فقال : وإلى أين تمضي ؟ قلت : إلى الخبيثة ، يعني عزّة ، فقال : لا بدّ أن ترجع عودك على بدئك فتتخذ لي موعدا من بثينة ، فقلت : عهدي بك السّاعة ، وأنا أستحيي أن أرجع فقال : لا بدّ من ذلك ، فقلت : متى عهدك ببثينة ؟ فقال : من أول الصيف ، وقعت سحابة بأسفل وادي الدّوم فخرجت معها جارية لها تغسل ثيابا ، فلما رأتني أنكرتني ، فضربت يدها إلى ثوب في الماء فالتحفت به ، وعرفتني الجارية فأعادت الثوب إلى الماء ، وتحدّثنا ساعة حتى غابت الشمس ، فسألتها الموعد فقالت : أهلي سائرون وما لقيتها بعد ذلك ، ولا وجدت أحدا آمنه فأرسله إليها ، فقال له كثيّر : فهل لك أن آتي الحيّ فأتعرّض بأبيات من الشعر أذكر فيها هذه العلامة إن لم أقدر على الخلوة بها ؟ قال : وذلك الصّواب ، فخرج كثير حتى أناخ بهم ، فقال له أبوها :
--> - والشذرات 1 / 91 ، وخزانة الأدب 1 / 397 ، وبروكلمان - الترجمة العربية - 1 / 194 ، والأعلام 2 / 134 ، ومعجم المؤلفين 3 / 160 . ( 1 ) في الأصل : « وأبيه » تحريف . وما هنا عن الأغاني . ( 2 ) كذا في المصورة وفي الأغاني : « الحبيبة » . ( 3 ) في الأصل والأغاني : « أعني » وما هنا عن الوفيات .