خليل الصفدي
177
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وناديننا أين الفرار وكنتم * تغارون أن تبدو البرى والوشائح أأسلمتمونا للعدوّ وطرتم * شلالا « 1 » وقد طاحت بهنّ الطوائح ولا صبر للحرب العوان على القنا * إذا انتزعت منها القرون النواطح فما غار منكم غائر لحليلة * ولا عزب عزّت عليه لمناكح فلما أنشدهم هذه الأبيات أنفوا وثاروا وشدّوا شدّة تضعضع لها عسكر الحجاج وثبت لهم الحجاج وصاح يا أهل الشام فتراجعوا وثبتوا فكانت الدائرة له ، فجعل يقتّل ويأسر بقية يومه ، وكان القعقاع بن سويد لما تولى سجستان قد استعمل أبا جلدة على بست والرّخج ، وكان يوما في قرية من قرى بست يقال لها الجنزوان ومعه عمرو بن صوحان أخو صعصعة في جماعة يتحدثون ويشربون فقام أبو جلدة ليبول فضرط وكان عظيم البطن فتضاحك القوم منه فسلّ سيفه وقال لأضربنّ كل من لم يضرط في مجلسي أمني تضحكون ؟ لا أرضى لكم بذلك ، فما زال حتى ضرطوا جميعا غير عمرو بن صوحان فقال له قد علمت أن عبد القيس لا تضرط ، ولك بدلها عشر فسوات . قال : لا واللّه أو تفضح بها ، فجعل يجيء وينحني ولا يقدر عليها فتركه وقال أبو جلدة في ذلك : [ من الطويل ] أمن ضرطة بالجنزوان ضرطتها * تشدّد مني تارة وتلين فما هو إلّا السيف أو ضرطة لها * يثور دخان ساطع وطنين ( 261 ) أبو كثير الرومي الجلاح « 2 » ، بضم الجيم وفي آخره حاء ، أبو كثير الرومي ، مولى عبد العزيز بن مروان ، كان له فضل ومعرفة ، جعله عمر بن عبد العزيز قاص
--> ( 1 ) أي متفرقين « أساس البلاغة : شلل » . ( 2 ) ترجمته في التاريخ الكبير ج 1 / ق 2 / 254 ، والجرح والتعديل ج 1 / ق 1 / 551 ، والجمع بين رجال الصحيحين 1 / 80 ، وتاريخ الاسلام 4 / 240 ، وتهذيب التهذيب 2 / 126 ، وتقريبه 71 ، والنجوم الزاهرة 1 / 285 ، وحسن المحاضرة 1 / 265 .