خليل الصفدي

169

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عدولا وأحضر الوصي بينة عدولا على الوصية يشهدون على أبيه بما كان احتال على منعه ميراثه فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا وعزم على أن يورّثه فقال الوصي : أنا أدفع هذا عن هذا الميراث بحجة واحدة فأبى أبو يوسف أن يسمع منه وجعيفران يقول قد ثبت عندك أمري فلا تدفعني . وقال الوصيّ : اسمع مني حجتي منفردا فقال أبو يوسف : لا أسمع منك إلا بحضرته فقال : أجّلني إلى غد ، فأجّله فجاء إلى منزله وكتب رقعة فيها خبره وما قاله موسى بن جعفر ودفعها لصديق إلى أبي يوسف فلما قرأها دعا بالوصي فاستحلفه على ذلك فحلف باليمين الغموس وقال : اغد غدا عليّ مع صاحبك فحضر إليه فحكم أبو يوسف للوصيّ فلما أمضى الحكم عليه وسوس جعيفران واختلط منذ يومئذ وكان إذا ثاب إليه عقله قال الشعر الجيّد . وعن عبد اللّه بن عثمان الكاتب عن أبيه قال : كنت ليلة أشرف من سطح على دار جعيفران وهو فيها وحده وقد تحرّكت عليه السّوداء وهو يدور في الدار طول ليلته ويقول : [ من الرجز ] طاف به طيف من الوسواس * نفّر عنه لذة النّعاس فما يرى يأنس بالأناس * ولا يلذّ عشرة الجلّاس فهو غريب بين هذا « 1 » الناس ولم يزل يرددها حتى أصبح ثم سقط كأنه بقلة ذابلة . وعنه قال : غاب عنّا أياما وجاءنا عريان والصبيان خلفه وهم يصيحون به يا جعيفران يا خرّا في الدار . فلما بلغ إليّ وقف عندي وتفرّقوا عنه فقال : يا أبا عبد اللّه و [ من الهزج ] رأيت الناس يدعوني * بمجنون على حال ولكن قولهم هذا * لإفلاسي وإقلالي

--> ( 1 ) كذا في الأصل والأغاني ، وفي الفوات : ( هذي ) .