خليل الصفدي

166

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قال ابن الأبار في تحفة القادم : أبو بكر يحيى بن بقيّ كان أظرف معنى وألطف ذهنا حيث يقول : [ من الكامل ] باعدته عن أضلع تشتاق * كي لا ينام على وساد خافق على أن بعض الأدباء نسبه إلى الجفاء لما قال ( باعدته عن أضلع تشتاقه ) ، ولم يقل ( باعدت عنه أضلعا تشتاقه ) ، وهذا تنبيه حسن . انتهى . قلت ، وقد نظمت هذا الإيراد على ابن بقي وقلت معارضه في وزنه ورويّه : [ من الكامل ] باعدته من بعد ما زحزحته * ما أنت عند ذوي الغرام بعاشق هذا يدل الناس منك على الجفا * إذ ليس هذا فعل صبّ وامق إن شئت قل أبعدت عنه أضالعي * ليكون فعل المستهام الصّادق أو قل فبات على اضطراب جوانحي * كالطفل مضطجعا بمهد خافق رجع الكلام إلى ابن الأبّار : قال وله [ في ] غلام وسيم لسعته نحلة في شفته : [ من السريع ] إن لسعت لسعاءه نحلة * ولم تسعها رخصة في اللّحم عذرتها إذ أخذت شهدها * من شفة تشهد فيه لفم لا غرو في النحل ويوحى لها * أن تلثم الزهر إذا ما ابتسم قال : ودخل هو وأبو بكر بن مغاور وصاحب لهما من الأدباء حمّام بيار من جهة شاطبة فصادف هواء باردا فقال ابن مغاور : [ من الكامل ] شرفت بحمام النوار بيار * فدخانه تعشى به الأبصار وقال الآخر : [ من الكامل ] بينا تروم تنعما في دفئه * يغشاك قر ما عليه قرار