خليل الصفدي
134
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فأعجبه حسن احتياله في إخفاء نفسه ولطافة أبي معشر في استخراجه . وله غير ذلك من الإصابات . وذكر محمد بن إسحاق النديم أن أبا معشر كان من أولاد المحدثين وكان يضاغن الكندي ويغري به العامة ويشنع عليه بعلوم الفلاسفة فدسّ عليه الكندي من حسّن له النظر في علم الحساب والهندسة فدخل في ذلك له فعدل ، لمّا كمل له ذلك ، إلى علم أحكام النجوم وانقطع شرّه عن الكندي . ويقال إنه تعلم النجوم بعد سبع وأربعين سنة من عمره . وقال أبو أحمد عبد اللّه بن عمر بن الحارث الحارثي قال : حدثني أبي قال : كنت أحد من يعمل في خزائن السلاح للمهتدي فكنت يوما قائما بحضرة الموفق في عسكره لقتال صاحب الزّنج وبحضرته أبو معشر ومنجم آخر سمّاه أبي وأنسيته أنا فقال لهما : خذا الطالع في شيء قد أضمرته منذ البارحة أسألكما عنه وأمتحنكما به ، فأخرجا ضميري . فأخذا الطالع وعملا زايرجه وقالا جميعا : تسألنا عن حمل ليس لإنسي ، فقال هو كذلك ، فما هو ؟ ففكرا جميعا طويلا وقالا عن حمل بقرة . قال : هو كذلك ، فما تلد ؟ قالا جميعا : ثور . قال فما شينه ؟ قال أبو معشر : أسود في جبهته بياض . وقال الآخر بل رأس ذنبه أبيض وله غرّة . فقال الموفق . ترون ما أجسر هؤلاء . أحضروا البقرة ، فأحضرت وهي مقرب ، فقال : اذبحوها فذبحت وشقّ بطنها فأخرج منها ثور صغير أسود ، أبيض طرف الذنب وقد التف ذنبه فصار على وجهه . فعجب الموفق ومن حضره من ذلك عجبا شديدا وأسنى جائزتهما . وقال أيضا حدثني أبي قال : كنت أيضا بحضرة الموفق فأحضر أبا معشر المنجم وهذا المنجم الآخر وقال لهما : معي خبر فما هو ؟ فقال أحدهما بعد أن أخذ الطالع وعمل الزايرجة وفكّر طويلا : هو في شيء من الفاكهة . وقال أبو معشر : هو في شيء من الحيوان . فقال الموفق للأخير :