خليل الصفدي
133
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بن مسلم وسليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم ومسدّدا وابن معين وغيرهم . وروى عنه يحيى بن صاعد وإسماعيل بن محمد الصفّار وأبو بكر الشافعي وكان ثقة ثبتا حسن الحفظ مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين . ( 212 ) أبو معشر المنجّم جعفر بن محمد بن عمر البلخي « 1 » أبو معشر المنجم المشهور . كان إمام وقته في فنّه ، وله التصانيف المفيدة في علم النّجامة منها : كتاب المدخل . وكتاب الرّيح . والألوف ، والمواليد . وغير ذلك . وكانت له إصابات عجيبة . قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان رحمه اللّه تعالى : رأيت في بعض المجاميع أنه كان متصلا بخدمة بعض الملوك وأن ذلك الملك طلب رجلا من أتباعه وأكابر دولته ليعاقبه بسبب جريمة صدرت منه وعلم أن أبا معشر يدل عليه بالطرائق التي يستخرج بها الخفايا والأشياء الكامنة ، فأراد أن يعمل شيئا لا يهتدي إليه ويبعد عنه حدسه فأخذ طستا وجعل فيه دما وجعل في الدم هاونا ، وقعد على الهاون أياما وتطلّب الملك ذلك الرجل وبالغ في الطلب ، فلما عجز عنه أحضر أبا معشر وقال تعرّفني موضعه بما جرت به عادتك . فعمل المسألة التي يستخرج بها الخبايا وسكت زمانا حائرا ، فقال له الملك ما سبب سكوتك وحيرتك ؟ قال : أرى شيئا عجيبا . فقال وما هو ؟ قال أرى الرجل المطلوب على جبل نحاس والجبل في بحر دم ولا أعلم في العالم موضعا بهذه الصفة . فقال له : أعد نظرك وغيّر المسألة وجدّد أخذ الطالع ففعل . ثم قال : ما أراه إلا كما ذكرت ، وهذا شيء ما وقع لي مثله . فلما يئس الملك من القدرة عليه بهذا الطريق نادى في البلاد بالأمان للرجل ولمن أخفاه وأظهر من ذلك ما وثق به فلما اطمأن الرجل خرج وحضر بين يدي الملك فسأله عن الموضع الذي كان فيه فأخبره بما اعتمده
--> ( 1 ) ترجمته في الفهرست 1 / 277 ، واخبار الحكماء للقفطي 106 ، وطبقات الأطباء 1 / 207 ، ووفيات الأعيان 1 / 358 ، وسرح العيون 223 ، والأعلام 2 / 122 ، ومعجم المؤلفين 3 / 148 .