خليل الصفدي

131

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فأبى . واتفق أنّ الترك انحرفوا عن المتوكل لأنه صادر وصيفا وبغا فاتفقوا مع المنتصر على قتل أبيه فدخلوا عليه في مجلس لهوه في الليل وقتلوه . رآه بعضهم في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بقليل من السنة أحييتها « 1 » . ورؤي أيضا كأنه بين يدي اللّه تعالى فقيل له : ما تصنع هاهنا ؟ قال أنتظر محمدا ابني أخاصمه إلى اللّه الحليم الكريم العظيم « 1 » . ولم يصحّ عنه النّصب . وقيل أنه كان له أربعة آلاف سرّية وطئ الجميع . ولم يعلم أحد متقدّم في هزل أو جدّ إلّا حظي في دولته . ودخل دمشق وعزم على المقام بها لأنها أعجبته ونقل دواوين الملك إليها وأمر بالبناء بها ثم استوبل البلد لأنّ الهواء بها بارد ندي والماء ثقيل والريح يهبّ فيها مع العصر فلا يزال يشتد حتى تمضي عامة الليل ، وهي كثيرة البراغيث . وغلت عليه الأسعار وحال الثلج بين السّابلة والميرة فأقام بها شهرين وأياما ثم رجع إلى سرّ من رأى وكان قد بنى بأرض داريّا قصرا عظيما ووقعت من قلبه بالموافقة . وقال يزيد بن المهلب يمدحه لما عزم على المقام بدمشق بأبيات منها : [ من الوافر ] أظن الشام تشمت بالعراق * إذا عزم الإمام على انطلاق فإن تدع العراق وساكنيها * فقد تمنى المليحة بالطّلاق وصارت ليلة المتوكل مثلا يضرب لكل ليلة سرور يصاب فيها صاحبها . قال الشاعر : [ من الكامل ] كم آمن متحصّن في جوسق * قد بات منه بليلة المتوكّل وكان المتوكل قد أمر في سنة ست وثلاثين ومائتين بهدم قبر الحسين رضي اللّه عنه وهدم ما حوله من الدور وأن يعمل مزارع ومنع الناس من زيارته وحرث وبقي صحراء وكان معروفا بالنّصب فتألم المسلمون لذلك

--> ( 1 - 1 ) ما بين الرقمين مستدرك في هامش الأصل .