خليل الصفدي

130

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وكان أسمر مليح العين ، نحيف الجسم ، خفيف العارضين إلى القصر أقرب . وأمّه أمّ ولد اسمها شجاع . ولما استخلف أظهر السنّة وتكلّم بها في مجلسه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وبسط أهلها ونصرهم . وأقام الحجّ للناس سنة سبع وعشرين قبل الخلافة . وقال إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة : الخلفاء ثلاثة ، أبو بكر الصديق قاتل أهل الرّدّة حتى استجابوا ، وعمر بن عبد العزيز ردّ مظالم بني أمية ، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة . وقال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب : إني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل وذلك أن صاحبنا عمر بن عبد العزيز جاء اللّه به يردّ المظالم ، وجاء اللّه بالمتوكل يردّ الدين . وقال يزيد المهلبي : قال [ لي ] « 1 » المتوكل يوما : يا مهلّبي ، إن الخلفاء كانت تتعصّب « 2 » على الرعية لتطيعها وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني . يقال أنه سلّم عليه بالخلافة ثمانية كل منهم [ ابن ] « 3 » خليفة : منصور بن المهدي والعبّاس بن الهادي وأبو أحمد بن الرشيد وعبد اللّه بن الأمين وموسى بن المأمون وأحمد بن المعتصم ومحمد بن الواثق وابنه المنتصر بن المتوكل . وكان جوادا ممدحا يقال : ما أعطى خليفة ما أعطى المتوكل . وبايع بولاية العهد لولده المنتصر ، ثم أراد عزله وتولية أخيه المعتز لمحبته لأمّه ، وكان يحضر مجالس العامّة ويحطّ منزلته . ويتهدده ويشتمه لأنه سأله النزول

--> ( 1 ) ليست اللفظة في الأصل . ( 2 ) في فوات الوفيات : تغضب . ( 3 ) الاستدراك من فوات الوفيات .