خليل الصفدي
122
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
دار الشنكاتي قبل قاعة لطيفة مرخّمة فيها سلل « 1 » الحيات ولها قيّم وفرّاش وحاو من الحواة مستخدمون برسم الحيات ونقل سلل الحيات وحطّها وكان كل حاو في مصر وأعمالها يصيد له ما يقدر عليه من الحيات ويتباهون في ذوات العجب من أجناسها وفي الكبار وفي الغريبة منها وكان يثيبهم على ذلك أجلّ ثواب ويبذل لهم الجزيل حتى يجتهدوا في تحصيلها وكان له وقت يجلس فيه على دكّة مرتفعة ويدخل المستخدمون والحواة فيخرجون ما في السلل ويطرحونه على ذلك الرخام ويحرّشون بين الهوامّ وهو يتعجب من ذلك ويستحسنه فلما كان ذات يوم أنفذ إلى ابن المدبر الكاتب . وكان من كتّاب أيامه ودولته وهو عزيز عنده ويسكن في جواره يقول له في رقعة إنه لما كان البارحة وعرض الحواة الحشرات الجاري بها العادات انساب إلى داره منها الحية وذات القرنين الكبرى والعقربان الكبير وأبو صوفة وما حصلوا لنا بعد عناء ومشقة وجملة بذلناها للحواة نحن نأمر الشيخ وفقه اللّه بالتوقيع إلى حاشيته وصبيته بصون ما وجد منها إلى أن ننفذ الحواة لأخذها وردّها إلى سللها . فلما وقف ابن المدبّر عليها قلت الرقعة وكتب : أتاني أمر سيدنا الوزير أدام اللّه نعمته وحرس مدته بما أشار إليه من أمر الحشرات والذي اعتمد عليه في ذلك أن الطلاق يلزمه ثلاثة إن بات هو أو أحد من أولاده في الدار والسلام . ( 203 ) الأمير ابن فلاح جعفر بن فلاح « 2 » الأمير . والي دمشق من قبل المعز صاحب مصر . وهو أول أمير وليها لبني عبيد ، وكان قد خرج المذكور مع القائد جوهر وفتح
--> ( 1 ) في الأصل : « موجهة فيها تلك الحيات » وهو تصحيف ، وما هنا عن معجم الأدباء . ( 2 ) ترجمته في الحلة السيرة 1 / 304 ، وابن الأثير 8 / 615 ، واللباب 2 / 28 ، وزبدة الحلب 1 / 221 ، ووفيات الأعيان 1 / 361 ، وأمراء دمشق في الاسلام 23 ، ومرآة الجنان 2 / 372 ، والنجوم الزاهرة 4 / 58 ، والشذرات 3 / 29 ، والأعلام 2 / 120 .