خليل الصفدي
99
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
له بدران عاقبهم وعذّبهم أنواع العذاب ، وظهر من شمس الملوك شحّ زائد وقتل غلمان أبيه وجدّه وأخذ أموالهم ، فكتب أهل دمشق إلى زنكي يسألونه الحضور إليهم ، وشرع في التأهّب فكتب : لا تجمع ولا تحشد ، تعال بسرعة وأنا أسلّم إليك البلد بعد أن تمكّنني ممّن في نفسي منهم من أهلي ! ووالى المكاتبة إليه بخطّه : لئن لم تقدم وإلّا سلّمت البلد للفرنج ! وشرع في نقل أمواله وذخائره إلى قلعة صرخد وقبض على جماعة من الأعيان ، فاتّفقوا على قتله وأرسلوا إلى أمّه زمرّذ خاتون وقالوا : قد عزم على قتلنا وقتلك وغدا يجيء زنكي ويحكم علينا وعليك . فدخلت عليه ولامته وقالت : أنت تكون سبب خراب هذا البيت فارجع إلى سيرة آبائك ! فأسمعها كلاما قبيحا وتهدّدها ، فأرسلت إليهم وقالت : دونكم وإياه ! فرتّبوا له جماعة من الغلمان باتّفاق أمّه وقتلوه في دهليز قلعة دمشق في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وخمسمائة . وأجلست أمّه أخاه شهاب الدين محمود مكانه ، وجاء قسيم الدولة « 12 » زنكي إلى حمص وبلغه الخبر فبعث رسولا إلى دمشق بتسليمها ، فردّه شهاب الدين وأمّه ردّا جميلا ، فلم يلتفت وجاء بعساكره فخيّم بين القصير وعذراء ، وكان يزحف كلّ يوم على أهل البلد ويتقاتلون « 16 » ، وأقام مدّة ولم يظفر بطائل ، واتّفق وصول رسول الإمام المسترشد يأمره بالرحيل إلى بغداد فرحل ، وأقامت زمرّذ خاتون تدبّر الملك مدّة ثمّ تزوّجها بعد ذلك زنكي ونقلها إلى حلب ، فصار معين الدين أنر أحد مماليك طغتكين يدبّر دمشق . وكان شمس الملوك المذكور شهما شجاعا مقداما مهيبا « 19 » ، وسيرته أوّل ولايته أحسن السير أشغر بلاد الفرنج بالغارات ، وإنّما تغيّرت سيرته آخرا وارتكب القبائح وبالغ في
--> ( 12 ) قسيم الدولة ، انظر Elisseeff , Nural - Din ص 906 : قسم الدولة ، الأصل . ( 16 ) يتقاتلون ، الأصل : يقاتلونه ، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي 154 ، 1 . ( 19 ) مهيبا ، الأصل : مهابا ، مرآة الزمان 154 ، 6 أشغر ، الأصل : سعر ، مرآة الزمان 154 ، 7 .