خليل الصفدي
89
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الولايات بالشاش وسمرقند وفرغانة وما وراء النهر ، ولمّا بعث بعمرو بن الليث الصفّار إلى المعتضد كتب له بولاية خراسان ، وسيأتي ذكره أيضا في ترجمة عمرو بن الليث الصفّار إن شاء اللّه تعالى . وكان جوادا شجاعا صالحا بنى الرّبط في المفاوز وأوقف عليها الأوقاف ، وكلّ رباط يسع ألف فارس ، وأقام الإقامات للمسافرين ، وكسر الترك وكانوا سبعمائة قبّة وبعث إليهم قوّاده وهم غارّون فقتلوهم . وكان طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث قد استولى على فارس بعد ما أسر جدّه عمرو ، فأنفذ المعتضد بدرا لقتاله ، فبعث طاهر إلى إسماعيل يسأله أن يتوسّط له عند المعتضد - وقيل : عند المكتفي - ليقرّه على فارس ويقطع عليه مالا ، وأهدى طاهر إلى إسماعيل هدايا من جملتها ثلاث عشرة جوهرة وزن كلّ واحدة ما بين السبع مثاقيل إلى العشرة وبعضها أحمر والبعض أزرق فقوّمت بمائة ألف دينار ، فكتب له إلى الخليفة يشفع فيه ويخبره بحال الهديّة ويستأذنه في قبولها ، فكتب إليه : « لو أهدى إليك كلّ عامل لأمير المؤمنين أمثال ذلك كان ذلك يسرّه » وشفّعه في طاهر ، ولمّا توفّي سنة خمس وتسعين ومائتين تمثّل المكتفي فيه بقول الشاعر ( من المنسرح ) : لن يخلف الدهر مثله أبدا * هيهات ، هيهات شأنه عجب 4006 أبو سعد المؤذّن الشافعيّ إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك بن عليّ بن عبد الصمد أبو سعد ابن أبي صالح المؤذّن النيسابوريّ أحد الأئمّة الشافعيّة ، سكن كرمان إلى حين وفاته وكان له اختصاص بالسلاطين ، وقدم بغداد رسولا من السلطان محمود ابن محمد بن ملكشاه وحدّث بها بكتاب معجم شيوخه الذي جمعه له والده ، ( 4006 ) قارن بالمنتظم 10 / 74 وتذكرة الحفاظ 1277 وطبقات الشافعية 4 / 204 .